الذكاء الاصطناعي يفيض محتوى منصات الأطفال
تفيد تقارير تقنية حديثة بأن منصات مشاركة الفيديوهات، ولا سيما تيك توك، تشهد تدفقاً متسارعاً للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ذي الجودة المتدنية، والمعروف إعلامياً بنفايات الذكاء الاصطناعي، الذي يستهدف بشكل مباشر صغار الأطفال. وأظهرت دراسة ميدانية أعدها مختصو شركة كابوينغ لتحرير الفيديو، وشملت تحليل آلاف المقاطع، أن نسبة 57.4% من الفيديوهات المصنفة ضمن فئة الأطفال على المنصة تعتمد على التوليد الآلي. وبيّن التحليل أن هذه الظاهرة تهيمن بشكل واضح على الوسوم الموجهة للشريحة العمرية دون الخامسة، حيث تجاوزت نسبة المحتوى غير البشري 80% في وسوم أغاني الأطفال والأناشيد، بينما بلغت 97% في وسوم الرسوم المتحركة الخاصة بالمواليد. كما سجلت صفحة الاكتشاف التجريبية 59% من المحتوى المعروض على أنه مولد آلياً، مع نسب مرتفعة مماثلة في فئات التعليم والعلوم والصحة، فيما حافظت فئات اللياقة والموسيقى على هيمنة المحتوى البشري. وكشفت النتائج أن المشكلة لا تقتصر على المظهر البصري المشوّه فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات تربوية خطيرة. وأُثبت أن العديد من الفيديوهات التعليمية تقدم معلومات مضللة، مثل عرض أحرف متعارضة مع الصوت، أو كتابة أسماء ولايات أمريكية بشكل خاطئ تماماً، أو استخدام بوصلات جغرافية غير قياسية. ويرى خبراء التنمية العمرية أن استهداف أدمغة الأطفال في مراحل النمو المبكر بمثل هذا المحتوى غير الخاضع للمراجعة البشرية يمثل تهديداً لحدسهم التعليمي وقدرتهم على التمييز، خاصة مع عدم امتلاكهم لمهارات الكشف عن الخوارزميات. وفي سياق الإطار التنظيمي، تفتقد تيك توك إلى نظام عزل رقمي صارم للصغار على غرار التطبيقات المخصصة، مما يدفع العديد من الأهل إلى استخدام حساباتهم الشخصية كأداة للتشتيت المؤقت، وبالتالي تعريض أطفالهم لخوارزميات ترويج المحتوى الرخيص الذي يُنتج بكميات صناعية لزيادة المشاهدات والمتابعات. ورغم أن المنصة تفرض واجهة محدودة على المستخدمين دون الثالثة عشرة، إلا أن طبيعة التصفح المفتوح تظل ممراً سهلاً لتسلل هذا النوع من المحتوى. وتشير هذه المعطيات إلى حاجة ملحة لمواءمة سياسات المنصات الرقمية مع معايير حماية الطفولة، من خلال فرض علامات إعلانية إلزامية واضحة، وتعزيز أدوات الفلترة الآلية، وتشجيع إنتاج محتوى تعليمي عالي الجودة. ويظل النقاش التقني والأخلاقي مستمراً حول موازنة الراحة الرقمية الأسرية مع ضرورة تأمين بيئات مشاهدة آمنة ونزيهة للأطفال في عصر هيمنة التوليد الآلي.
