إطار ذكاء اصطناعي يمكّن الأطباء من بناء أدوات تنبؤ سريري
طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو إطار عمل جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم هاشي، المصمم خصيصاً لمساعدة الأطباء على إنشاء نماذج تنبؤية سريرية شفافة وقابلة للتفسير. ونشر الفريق البحثي دراسته في مجلة npj Digital Medicine عام 2026، حيث يقدم منهجية تجمع بين السرعة الحسابية للنماذج اللغوية الكبيرة وحكم الخبراء السريري البشري، مما يتجاوز مشكلة النماذج التقليدية التي تعاني من ضعف الثقة والمصداقية في الممارسة الطبية اليومية. يعتمد الإطار على مبدأ التعاون التكراري بين الذكاء الاصطناعي والأطباء، حيث يقوم النظام بمسح كميات ضخمة من السجلات الطبية لاكتشاف العوامل المؤشرة للمخاطر، بينما يقيّم الأطباء المخرجات ويحددون مدى ملاءمتها سريرياً، مما يضمن القضاء على التحيزات والأخطاء المحتملة. وسُمّي النظام نسبة إلى كلب هاشيكو الياباني، تأكيداً على فلسفة التعلم التكراري الذي يعكس دور التغذية الراجعة المستمرة من المختصين في صقل دقة النماذج. ووفقاً للكاتب الرئيسي للدراسة، الدكتور جين فينغ، فإن هذه الشراكة بين البشر والوكلاء الذكيين تؤدي إلى أدوات أفضل مما يمكن لأي طرف بناؤه بمفرده. ولتقييم فعالية المنهجية، خضع النظام لاختبارين سريريين واقعيين، حيث تفوق على الأساليب التقليدية في التنبؤ بإصابات الدماغ الرضحية لدى الأطفال بعد الحوادث، كما سجل أداءً متفوقاً في رصد الفشل الكلوي الحاد لدى البالغين الخاضعين للعمليات الجراحية. وتتميز المنهجية بمرونتها وسرعتها، إذ تمكن الفرق الطبية من بناء نماذج قوية خلال ثلاث إلى أربع جولات من التغذية الراجعة، مما يقلل وقت التطوير إلى أقل من ثماني ساعات مقارنة بالشهور التي تتطلبها الأساليب المعتمدة سابقاً. ويخطط الفريق لتجربة النماذج المولدة بواسطة هاشي في بيئات سريرية فعلية، مع توسيع نطاق التطبيق ليشمل أمراضاً طبية إضافية. ويعتبر الباحثون أن هذا النهج يمثل نقلة نوعية في تسريع تطوير أدوات تنبؤية موثوقة وقابلة للتطبيق المباشر، مما يعزز دقة الرعاية الصحية ويحد من الأخطاء التشخيصية في المستقبل.
