الذكاء الاصطناعي عبر الكاميرا يشخص اضطرابات حركة الرضع
طوّر باحثون أداة ذكاء اصطناعي تعتمد على الكاميرا العادية وتحليل الفيديو للكشف المبكر عن اضطرابات الحركة لدى الرضع، لا سيما مرض ضمور العضلات الشوكي. وينبع هذا التطور من الحاجة الماسة لتشخيص الحالات التي تعاني من انخفاض التوتر العضلي بدقة وسرعة، نظراً لأن النافذة العلاجية ضيقة جداً؛ فبينما تمنع العلاجات المكلفة مثل زولجينزما موت الخلايا العصبية، إلا أنها لا تعيد إحيائها، مما يجعل التأخير التشخيصي عاملاً حاسماً في تقليل فعالية العلاج أو فقدان الأمل تماماً. تستند المنهجية التقنية إلى نظام معالجة فيديو ثلاثي المراحل. يتم تسجيل حركة الرضيع تلقائياً لمدة 60 ثانية أمام خلفية ثابتة باستخدام كاميرا قياسية، حيث يستخرج خوارزمي الرؤية الحاسوبية إطاراً عظمياً رقمياً للرضيع معتمداً على اثني عشر مفصلاً تشريحياً وثمانية مقاطع طرفية وأربعة زوايا حركة عبر طريقة AlphaPose. بناءً على هذا الهيكل المتحرك، يتم استخلاص مئة وثمان معياراً كمياً تشمل سعة الحركات، التماثل، التردد، وأهمها عمق الحركة أو محدوديتها في الفضاء. تُغذى هذه المعطيات بعد ذلك إلى نموذج تعلم آلي خاضع للإشراف XGBoost، الذي يصنف أنماط الحركة بين الطبيعية وتلك المصاحبة لضمور العضلات الشوكي. ولضمان قابلية التفسير الطبي، اعتمد الفريق تقنية SHAP الرياضية لعرض العوامل الأكثر تأثيراً في كل قرار تصنيفي. أظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة JAMA Pediatrics عام 2024 وشملت خمسة وعشرين رضيعاً في وحدات العناية المركزة، دقة تصنيف تبلغ 97 في المئة، مع حساسية تتجاوز 97 في المئة في رصد محدودية الحركة على محور العمق. ويؤكد الباحثون أن الأداة لا تحل محل الطبيب، بل توفر مؤشراً موضوعياً وسريعاً يدعم التقييم السريري، خاصة في ظل اختلاف الملاحظات البصرية بين الممارسين الصحيين. يكتسب هذا الابتكار زخماً إضافياً بعد إدراج مرض ضمور العضلات الشوكي في برنامج الفحص الروتيني للمواليد في فرنسا اعتباراً من عام 2025. ورغم أن الفحص الجيني أصبح روتينياً في بعض الدول، تظل الحاجة قائمة لأدوات تقييم سريري سريع ومتزامن. وبما أن انخفاض التوتر العضلي قد يكون عرضاً مصاحباً لأمراض أخرى متعددة، يواصل الفريق تطوير الأداة لتطبيقات أوسع تتجاوز ضمور العضلات، بهدف تمكين المراكز الطبية من الوصول إلى بيانات تشخيصية دقيقة دون الحاجة إلى معدات متخصصة، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي في هذا السياق يحول ما هو غامض للعين البشرية إلى بيانات رقمية قابلة للقياس والعلاج، مما ينقذ أسبوعاً من الزمن قد يكون الفرق بين الحياة والإعاقة الدائمة.
