شركات التقنية تسيطر على المدارس الأمريكية بالذكاء الاصطناعي
تُظهر التقارير الحديثة تعمق شركات التقنية الكبرى في البنية التحتية التعليمية بالمدارس الأمريكية، حيث حلت أدوار جوجل ومايكروسوفت وأبل محل المؤسسات التقليدية في تدريب المعلمين وصياغة المناهج. وقد وثقت الكاتبة ناتاشا سينغر في تقرير صدر في أغسطس 2026 تحولات سلسلة التوريد التعليمية، مشيرة إلى أن توفير الأجهزة المجانية والتطبيقات ساهم في تخفيف الأعباء المالية على الميزانيات المدرسية، لكنه في الوقت نفسه منح الشركات نفوذاً غير مسبوق في تحديد كيفية تعلم الطلاب وفهمهم للتكنولوجيا. على الصعيد العملي، تنظم شركات مثل مايكروسوفت دورات مكثفة للمعلمين حول أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدعم مالي من نقابات المعلمين. فقد أعلنت النقابة الوطنية لمعلمي أمريكا عن إنشاء معهد وطني لتعليم الذكاء الاصطناعي بتمويل مشترك من مايكروسوفت وOpenAI وAnthropic بقيمة 23 مليون دولار، بهدف تدريب نحو 400 ألف معلم خلال خمس سنوات. ورغم تأكيد القائمين على المبادرة أن النقابة تتحكم في التصميم وتضع الخصوصية كأولوية، إلا أن تحليل الخبراء يحذر من تضارب المصالح الفطري بين أهداف الشركات الربحية ورؤى الدفاع عن المصلحة العامة للطالب. وعلى مستوى المناهج والأجهزة، تهيمن أجهزة كروم بوك التي سيطرت على 59 بالمئة من سوق الأجهزة المدرسية المحمولة في 2025، إلى جانب مناهج تعتمد لغات برمجة مخصصة لأبل أو منصات ماينكرافت التعليمية. هذه الاستراتيجية تخلق بيئة رقمية مغلقة ترسخ ولاء المستخدمين منذ الصغر، مما يصعّب على المدارس تبديل الأنظمة لاحقاً. ورغم الفوائد الظاهرة، تشير المعطيات إلى عدم وجود أدلة قاطعة على أن ضخ الأجهزة يحسّن التحصيل الدراسي تلقائياً، مما دفع مناطق تعليمية مثل لوس أنجلوس إلى تقييد استخدام الشاشات للمراحل العمرية الصغيرة اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027. كما يلاحظ التحول السريع في الخطاب التعليمي من حملات تعلم البرمجة التي قادتها الشركات قبل عقد، إلى التركيز الحالي على الذكاء الاصطناعي بعد إعادة هيكلة منظمات مثل Code.org تحت اسم CodeAI. ويؤكد الخبراء ضرورة مواكبة هذه التحولات عبر تبني نموذج الوعي الرقمي، الذي لا يقتصر على التدريس العملي فحسب، بل يشمل تمكين الطلاب من تحليل الآثار الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، ومساءلة المطورين حول أرباحهم ومسؤولياتهم المجتمعية. في الختام، بينما تظل الشراكات مع قطاع التقنية حلاً عملياً للمدارس المعوزة ميزانياتها، يؤكد المحللون على ضرورة فصل الموارد التقنية عن معايير المناهج العامة، لضمان بقاء السيطرة التربوية في أيدي الهيئات العامة وليس الشركات الخاصة، مع الحفاظ على شفافية دور الشركات التوجيهية ووضوح حدودها المؤسسية.