روبوتات ذاتية تبني طاقة شمسية لمركز بيانات ميتا
تسارع شركات التقنية والبناء في اعتماد الروبوتات الصناعية لأتمتة البنى التحتية للطاقة، حيث تعمل شركة بيوتد روبوتيكس على تزويد موقع للطاقة الشمسية في مقاطعة ريتلاند بولاية لويزيانا بمعدات ثقيلة ذاتية القيادة. وتهدف هذه المبادرات إلى دعم توسعات مركز هايبيرون للذكاء الاصطناعي التابع لشركة ميتا، الذي يستهلك طاقة ضخمة تقدر بنحو جيجاواط اثنين في مرحلته التشغيلية الأولى. وتقوم هذه الآلات التي تزن 72 طناً، والمجهزة بأنظمة مستشعرات وبيانات جغرافية موحّدة وبرمجيات ذكية، بقيادة أكثر من ألف ركيزة فولاذية يومياً، بما يتجاوز اثنتي عشرة ساعة عمل متواصلة. ويتولى النظام الأتمتة المهام الشاقة والمتكررة التي كانت تتطلب تدخلاً بشرياً مكثفاً، مثل رفع وتدعيم الأعمدة الفولاذية التي تزن مئتي رطل وطولها 14 قدماً، مما يلغي التعرض المباشر للمخاطر الجسدية في المناطق المستنقعية والوعرة. كما يتميز النظام بقدرته على الاستمرار في العمل تحت الظروف الجوية القاسية، بما في ذلك الحرارة الشديدة والظلام، مع وجود نظام أمان متطور يوقف الآلة فوراً عند اكتشاف أي حضور بشري في نطاق التشغيل. ويؤكد نوارد ريدى كامبل، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن الأتمتة لا تقضي على العمالة البشرية، بل تعيد توجيهها من المهام الخطرة إلى أدوار الإشراف التقني، حيث يراقف المشرفون عن بعد أسطول الروبوتات من مواقع آمنة. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة نقص حادة في العمالة الإنشائية، حيث تشير التقديرات إلى حاجة القطاع إلى ما يقرب من 349 ألف عامل إضافي بحلول عام 2026، مما يدفع المقاولين لتسريع وتيرة التوسع عبر الحلول الروبوتية للتعامل مع التحديات اللوجستية ونقص الأيدي العاملة الماهرة. وتسجل بيوتد روبوتيكس، التي تأسست عام 2016، نقلة نوعية في قطاع الطاقة المتجددة، حيث حققت عقداً تجارياً بقيمة 75 مليون دولار مع شركة بلتر إنرجي، مما وسّع نطاق نشر تقنيتها على سبعة مشاريع واسعة على مستوى البلاد. وتركز الشركة تطويرها على المشاريع ذات الطابع المتكرر والمساحات الشاسعة مثل مزارع الطاقة الشمسية ومراكز البيانات، نظراً لجاهزية متخذي القرار في هذا القطاع لتبني التقنيات الحديثة. ويعكس هذا التطور تحولاً استراتيجياً في صناعة البناء والإنشاءات، حيث تتحول البنية التحتية للطاقة من الاعتماد الكلي على الجهد البشري إلى نماذج هجينة تعتمد على الذكاء الاصطناعي المادي، مما يساهم في سد فجوة العرض الكهربائي المتصاعدة لدعم موجة النمو السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الضخمة.
