هل أنهت الذكاء الاصطناعي دورة المذكرات؟
شهد سوق أشباه الموصلات تحولاً تاريخياً مع تجاوز شركة "مايكرون" للتقنية التكلفة السوقية لتريليون دولار هذا الأسبوع، وهو حدث كان يُعتبر غير منطقي للمستثمرين قبل سنوات قليلة. لطالما عُرف قطاع ذاكرة الرام (DRAM) بأنه أكثر زوايا التكنولوجيا قسوة، حيث يخلط بين فترات ازدهار عنيفة وانكماش كارثي ناتج عن الإفراط في الإنتاج. غير أن التحولات الهيكلية الأخيرة قد تكون أنهت هذه الدورة إلى الأبد. في عام 2017، طرح مؤسس "سان مايكروسيستمز" بيل جوي فرضية مفادها أن تغير السوق قد حدث، حيث تقلص عدد الموردين وتزايد الطلب المدفوع من الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. كانت هذه النظرية مبكرة في وقتها، لكنها لم تكن خاطئة، حيث ارتفعت أسهم "مايكرون" بعشرين ضعفاً منذ تلك الفترة. انضم إلى هذه القمة كل من "سامسونج" التي تجاوزت التريليون، و"إس كاي هاينيكس"، مما يعكس قوة الأسس المالية، حيث حققت سامسونج أكثر من 30 مليار دولار من الأرباح في الربع الأول فقط. يعود السبب الرئيسي في استقرار السوق الآن إلى عاملين جوهريين. الأول هو اندماج الصناعة؛ فبعد أن كان هناك أكثر من 20 صانع ذاكرة في التسعينيات، أصبح السوق اليوم تحت السيطرة الفعالة لثلاثة كبرى فقط. هذا التقلص في عدد المنافسين يقلل من الدوافع لزيادة الإنتاج بشكل عشوائي يؤدي إلى انهيار الأسعار، وهو السلوك الذي كان يدمر القطاع تقليدياً. أما العامل الثاني فهو الطلب الهائل على الذاكرة الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة. تتسم هذه الأنظمة باستهلاك متعطش للذاكرة لنقل ومعالجة كميات هائلة من البيانات داخل مراكز البيانات الضخمة. ورغم الجهود التقنية الجديدة مثل استخدام الفوتونيات لتسريع نقل البيانات، إلا أن الاختناقات المتعلقة بالذاكرة تبقى عقبة رئيسية لا يمكن تجاوزها بسهولة. يتزامن هذا الطلب الهائل مع عرض مقيد، حيث تلجأ الشركات المصنعة إلى عقود متعددة السنوات مع عمالقة السحابة التي تحجم أحجاماً كبيرة وأسعاراً جزئياً ثابتة. تشير تقديرات بنك "أوتش" إلى أن هذه الاتفاقات قد تحافظ على حالة من نقص المعروض في سوق الذاكرة حتى عام 2028. على الرغم من هذه المؤشرات، لا يمكن تجاهل المخاطر المحتملة. فلا يزال من الممكن أن تكون هذه دورة صعود استثنائية تنتهي لاحقاً، سواء بزيادة الإنتاج مجدداً، أو ظهور منافسين جدد، أو تهدأ وتيرة طلب الذكاء الاصطناعي، أو ظهور تكنولوجيا جديدة تقلل الحاجة للذاكرة. ومع ذلك، فإن ثقة المستثمرين تشير بوضوح إلى أن قطاع الذواكر التقليدي قد يتحول أخيراً إلى نموذج أعمال جديد وأكثر استقراراً.
