الذكاء الاصطناعي يحلل العينات النباتية لحماية التنوع الحيوي
كشف بحث جديد نُشر في مجلة نيو فايتولوجيست عن تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي متطورة تحت مسمى LeafMachine2، تمكن من تحليل المجموعات النباتية الرقمية وقياس مساحة الأوراق وعرض السويقة بدقة وسرعة غير مسبوقة. وطوّر الخوارزمية عالم الفيزيولوجيا النباتية ويليام ويبر، زميل منظمة شميدت آي آي إن ساينس بجامعة ميشيغان، بالتعاون مع فريق بحثي يضم أساتذة وباحثين من نفس الجامعة. يأتي هذا التطور في سياق التقرير العالمي السنوي للنباتات والفطريات لعام 2026 الصادر عن حدائق كيو الملكية، الذي يسلط الضوء على الدور المتزايد للأدوات الرقمية في تحويل جهود مواجهة أزمات المناخ والتنوع البيولوجي عالمياً. يعتمد النظام الجديد على معالجة الصور الرقمية لعينات الحشائش النباتية الأرشيفية، مما يلغي الحاجة للقياسات اليدوية البطيئة. من خلال تحليل أكثر من 22 ألف ورقة تمثل 1580 نوعاً من النباتات المزهرة الخشبية، توصل الباحثون إلى أن الكثافة الكتلية المتوقعة للأوراق ترتبط بشكل وثيق بعوامل الحرارة والإشعاع الشمسي على النطاق العالمي، دون ارتباط قوي بالمعدلات المطرية. تدعم هذه النتائج النماذج البيئية السابقة، وتؤكد جدوى الاعتماد على القياسات الآلية لرصد الأنماط البيئية الواسعة بدقة. تتجاوز تطبيقات الخوارزمية نطاق الرصد البيئي الحديث لتمتد إلى دراسة المناخ القديم وعلم الحفريات النباتية. يوضح الباحثون أن فهم العلاقة بين السمك الفيزيائي للأوراق والظروف المناخية المعاصرة يشكل أساساً علمياً قوياً لإعادة بناء الظروف المناخية التاريخية، خاصة في الحالات التي لا تتوفّر فيها عيّنات كتلية للحفريات. ويعتمد العلماء على مبدأ فيزيائي يتمثل في أن سماكة السويقة تتناسب طردياً مع وزن الورقة لدعمها، مما يتيح استخدام خصائص الأوراق الحديثة كعوامل مساعدة لتقدير سمك أوراق النباتات المنقرضة وتحليل التغيرات البيئية عبر العصور. يشير المشروع إلى تحول جوهري في طريقة استغلال المجموعات النباتية الممتدة منذ القرن التاسع عشر. فبدلاً من اعتبار هذه العينات موارد ساكنة، تتيح التقنيات الرقمية الحديثة استخراج بيانات حيوية منها بسرعة قياسية، مما يعزز قدرات العلماء على تتبع التغيرات البيئية على مدار قرون وتوجيه السياسات اللازمة لحماية الأنواع النباتية. يمثل LeafMachine2 نموذجاً ملموساً لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي مع العلوم البيولوجية، لفتح آفاق جديدة في مراقبة التنوع الحيوي وفهم آثار التغير المناخي عبر الزمن.
