الذكاء الاصطناعي يكشف إشارات الحمض النووي بعيدة المدى للتضفير
طرحت جامعة طوكيو باليابان نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرف باسم سبلايس سي إلكت نت، يستند إلى بنية المحولات الهرمية لتحليل الإشارات الجينية بعيدة المدى المسؤولة عن عملية قص وتوصيل الحمض النووي الريبوزي. ويهدف هذا التطوير إلى تجاوز القيود الحاسوبية التي تعيق فهم الطفرات المسببة للأمراض الوراثية والسرطان، والتي غالبًا ما ترتبط بعناصر تنظيمية تقع على بعد آلاف القواعد النيتروجينية من مواقع الربط الجيني. نُشر البحث في مجلة نيوكلييك أسيدز ريسيرش، ويعتمد النموذج على هندسة تقسيم تسلسلات الحمض النووي إلى كتل أصغر لمعالجة الأنماط المحلية بكفاءة، ثم دمج المعلومات عبر التسلسل بأكمله عبر آلية انتباه هرمية. يتيح هذا التصميم معالجة تسلسلات تصل إلى مئة ألف قاعدة نيتروجينية مع الحفاظ على دقة النيوكليوتيد الواحد، متجاوزًا المشكلات الحسابية التي تعاني منها النماذج التقليدية والمستوحاة من معالجة اللغات الطبيعية. كما يوفر النظام إمكانية تصفية خرائط الانتباه لتحديد المناطق الجينية ذات الأهمية البيولوجية فعليًا، مما يعزز الشفافية العلمية. أثبتت الاختبارات المعمّمة تفوق النموذج على أحدث أنظمة التنبؤ بمواقع الربط واكتشاف القص غير الطبيعي، حيث حافظ على حساسية عالية للإشارات التنظيمية البعيدة حتى في جينات معقدة مثل جين دوشين، وفعّل تحليل متغيرات مرضية موثقة في قاعدة كلين فار. وأوضح البروفيسور كينتا ناكاي والدكتورة يونا ميياشي أن إعادة تصميم الهيكل خصيصًا ليناسب الخصائص الفريدة للحمض النووي مع مراعاة التفاعلات طويلة المدى يمثل قفزة نوعية نحو دقة تنبؤية عالية وتفسير بيولوجي مباشر. يفتح هذا الإطار الحسابي مجالات جديدة في الطب الدقيق والعلوم الجينومية، حيث يُتوقع استخدامه في فحص المتغيرات غير المشفرة غير المحددة الأهمية سريريًا، وتصميم علاجات أوليغونوكليوتيدية مستهدفة، بالإضافة إلى دعم أبحاث تنظيم المروج والتفاعلات الجينية ثلاثية الأبعاد. يمثل النموذج تقدمًا ملموسًا في دمج الذكاء الاصطناعي مع البيولوجيا الحسابية، مما يعزز القدرة على فك تعقيدات التعبير الجيني وتحسين أدوات التشخيص والعلاج المستقبلي.
