يكتشف الذكاء الاصطناعي معادلات البيوجيوكيمياء المحيطية
استعان باحثون بقيادة تشنغوانغ وانغ بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة اكتشاف المعادلات الرياضية التي تحكم العمليات البيوجيوكيميائية في المحيطات، في دراسة نُشرت مؤخراً بمجلة الأبحاث الجيوفيزيائية. وتركز التجربة على دورة الحديد الغرواني، الذي يُعدّ عنصراً حاسماً في النظم الإيكولوجية البحرية ودورة الكربون العالمية. اعتمد الفريق على منهجية تُعرف بـ الانحدار الرمزي، وهي تقنية تعلم آلي تبدأ بالمشغلين الرياضيين الأساسيين لتوليد معادلات مثالية تتوافق مع مجموعات البيانات الضخمة والمعقدة. على الرغم من اعتماد النماذج المناخية والمحيطية تقليدياً على معادلات مستمدة من مشاهدات محدودة وفرضيات نظرية، أظهرت نتائج الدراسة قدرة الخوارزميات على استنتاج العلاقات الديناميكية مباشرة من البيانات، حتى عند اعتماد مجموعات بيانات متفرقة غير مكتملة. وقد تمكن النموذج من اشتقاق ست معادلات جديدة تصف سلوك الحديد الغرواني في المياه البحرية، تتميز ببساطة هيكلية مقارنة بنظيرتها التقليدية، مع الحفاظ على دقة عالية في محاكاة الأنماط واسعة النطاق. كشفت المعادلات المكتشفة عن رؤى جديدة حول العوامل المؤثرة في دورة الحديد، أبرزها عدم حاجة النموذج إلى دمج متغير الملوحة نظراً لاستقراره النسبي عبر معظم المسطحات المائية، مما يقلل من تعقيد الحسابات دون المساس بالدقة. كما أوضحت النتائج تفوق أساليب أخذ العينات التي تغطي عمود الماء بالكامل مقابل تلك المركزة على أعماق محددة، مما يقدم توجيهاً عملياً لتحسين تصميم البعثات المستقبلية. وأثبت الفريق أيضاً إمكانية الاعتماد على بيانات متفرقة عند مزامنتها مع مواقع أخذ عينات الحديد الذائب المعتمدة، مما يعزز فرص نمذجة العمليات المحيطية بدقة في ظل ندرة البيانات التاريخية. يُمثل هذا الإنجاز خطوة تأكيديه هامة نحو اعتماد استكشاف المعادلات عبر الذكاء الاصطناعي في معالجة الأنظمة الطبيعية شديدة التعقيد خارج النماذج المخبرية. ويحث الباحثون مجتمع العلوم على توحيد الجهود لجمع بيانات شاملة لعمود الماء، وتوسيع التغطية في الأحواض البحرية الأقل استكشافاً، مع الدعوة الصريحة لمشاركة بيانات تحديد نوع الحديد غير المنشورة من بعثات جيوتركس، لتعزيز الدقة التنبؤية للنماذج المناخية وإثراء فهمنا لتأثير التغير البيئي على الكيمياء البحرية.
