ديمون: الشركات تضبط إنفاق الذكاء الاصطناعي
تتجه الشركات العالمية نحو اعتماد نهج أكثر عقلانية ومسؤولية في إنفاق موارد الذكاء الاصطناعي، وسط ارتفاع حاد في تكاليف الرموز الحاسوبية ومراكز البيانات. وكشف جيمي دايون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، خلال ظهور على قناة سي إن بي سي، أن المؤسسات باتت تدرك بسرعة تزايد النفقات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفا أنها ستعامل هذه التقنيات كما تعامل أي مورد آخر، من خلال تقييم العائد على الاستثمار والتفاوض المستمر مع الموردين. وأكد دايون التزام البنك بحماية بياناته وممتلكاته الفكرية بصرامة، معتبرا أن حماية بيانات العملاء تمثل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها، حتى مع التكامل المتسارع للأنظمة الذكية. ويركز هذا الموقف على انزياح استراتيجي واسع في قطاع التقنية، حيث انتقد كبار التنفيذيين ظاهرة الإفراط في شراء الرموز الحاسوبية، وهي الاعتماد العشوائي على أدوات الذكاء الاصطناعي باهظة الثمن دون قياس ملموس للإنتاجية أو القيمة المضافة. وبدلا من ذلك، تروج الشركات لاستراتيجية تحسين اختيار النموذج، التي تركز على مطابقة قوة النموذج الحوسبي مع طبيعة المهمة الفعلية، واللجوء إلى النماذج مفتوحة المصدر أو الأقل تكلفة عندما يكون ذلك كافيا. وشهد الشهر الماضي عدة تصريحات متقاربة الاتجاه من قادة شركات كبرى. فقد أشار أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، إلى أن العديد من النماذج تم المبالغة في تسويقها، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من المؤسسات الأمريكية يدرك الآن أنها تدفع مقابل رموز حاسوبية لا تضيف قيمة فعلية، بل قد تعرض بياناتها للخطر. وفي معرض تشبيهه لظاهرة الإدمان على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط، أكد أن الشركات بحاجة إلى ضبط النفس المالي والتقني. بدوره، أوضح أندرو فيلمان، الرئيس التنفيذي لشركة سيرابريس سيستمز، أن منح الموظفين حصصا غير محدودة من استخدام الذكاء الاصطناعي قرار غير مسؤول، مقارنا إياه باستخدام سيارة فاخرة للذهاب إلى محل البقالة. ودعا إلى تبني استراتيجيات ذكية لاقتناء الموارد الحاسوبية، شبيها بالتسوق في متاجر الجملة بدلا من التسوق الفردي باهظ التكلفة. وتؤكد هذه التوجهات أن مرحلة التجربة والمزايدة على تبني الذكاء الاصطناعي قد انتهت، لتدخل المؤسسات في عصر جديد يعتمد على الكفاءة التشغيلية، والرقابة المالية الدقيقة، والحوكمة التقنية الصارمة. ومع استمرار تصاعد تكاليف البنية التحتية، ستعتمد الشركات الناجحة على نماذج هجينة تجمع بين النماذج المتقدمة للمهام المعقدة، والحلول الاقتصادية للمهام الروتينية، مما يعيد تشكيل اقتصاديات الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص.
