التعلم العميق يكشف مئات الزلازل في أنتاركتيكا
كشف بحث جديد نُشر في مجلة ساينس عن رصد مئات الزلازل العميقة تحت جليد أنتاركتيكا، باستخدام نماذج تعلم عميق لتحليل البيانات الزلزالية التاريخية. يركز البحث على ظاهرة زلازل الوسيط العمق التي تتولد على أعماق تتراوح بين 70 و300 كيلومتر، وهي طبقات يُفترض أن الصخور فيها تتصرف بشكل لدن، مما يجعل حدوث كسور فيها تحدياً نظرياً. اعتمد الفريق البحثي، الذي يضم علماء من جامعة ألاباما، على خوارزميات كشف تلقائي مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة بيانات زلزالية رُصدت عبر 49 محطة في شمال فيكتوريا لاند بين عامي 2001 و2015. تمكّن النموذج من تحديد 1068 حدثاً زلزالياً تحت جليد ديفيد في شرق القارة القطبية الجنوبية، منها 510 أحداث عميقة تتراوح شدتها بين 1.6 و3.5 درجات. كشفت التحريقات أن هذه الأحداث تتمركز في الوشاح العلوي عند الحد الفاصل بين الغلاف الصخري السميك والبارد لشرق أنتاركتيكا، والغلاف الأنحف لغرب أنتاركتيكا. استبعد العلماء التفسيرات الكلاسيكية التي تربط هذه الزلازل بعمليات ما قبل الاندساس أو تقشير الغلاف الصخري أو تكتيكات التسلل، نظراً لغياب مؤشرات جيولوجية تدعمها في المنطقة. وبدلاً من ذلك، أرجعوا مصدر الإجهاد إلى الانحناء المرن للغلاف الصخري الناتج عن التباين في السماكة والصلادة بين الطبقات الصخرية، مدعوماً بالضغط الثقالي المتغير لصفائح الجليد المتحركة. وتوضح النتائج كيف يساهم التفاعل المعقد بين الغلاف الجليدي والغلاف الموري في تراكم الإجهادات المحفزة لهذه الزلازل. يبرز هذا الاكتشاف الدور التحويلي للتعلم الآلي في علم الزلازل، حيث يتيح كشف أحداث خافتة كانت تفوتها الأساليب التقليدية بسبب تركز المحطات وضعف دقة التحديد سابقاً. ويشير البحث إلى أن آليات مماثلة قد تكون شائعة عالمياً في المناطق الداخلية المستقرة من الصفائح التكتونية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الاستجابة الإيزوستاتية للألواح الجليدية وتدهور الغلاف الصخري، مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في الرصد الجيوفيزيائي المستقبلي.
