الذكاء الاصطناعي يحدد مركبات تطرد النحل من المبيدات
نجح باحثون في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تحديد مركبات كيميائية طاردة لنحل العسل بشكل آمن وفعال، في خطوة قد تساهم في التخفيف من أحد أبرز التهديدات التي تواجه أعداد النحل عالمياً، وهو التعرض للمبيدات الحشرية. نُشرت الدراسة في مجلة eLife، وقادها البروفيسور أنانداسانكار راي من قسم البيولوجيا الجزيئية والخلايا والأنظمة، بالتعاون مع البروفيسور بوريس باير من قسم الحشرات. واجه الباحثون تحدياً جوهرياً يتمثل في تعقيد الجهاز الشمي للنحل، الذي يمتلك أكثر من مئتي مستقبل للروائح. ولتجاوز هذه العقبة، اعتمد الفريق على نموذج تعلم آلي تم تدريبه على هياكل المركبات العطرية واستجابات النحل السلوكية المسجلة، مع تحديث مستمر للنموذج باستخدام بيانات سلوكية جديدة من تجارب المختبر تشمل النحل وذبابة الفاكهة. وبعد تحسين دقة التوقعات، قام النظام بفحص أكثر من خمسين مليون مركب كيميائي، وتم تحديد نحو مئة وثلاثين مركباً واعدة كطاردة قوية للنحل. وأكد البروفيسور راي أن جودة البيانات والتكرار المنهجي يكفان لنجاح النموذج دون الحاجة بالضرورة إلى ضخامة حجم البيانات التقليدية. وبعد التنبؤ الدقيق، خضعت المرشحات الستة عشر الأعلى أداءً لاختبارات مختبرية وحقلية دقيقة. أظهرت النتائج أن النحل يتجنب هذه المركبات بالفعل، وأكدت التجارب الميدانية التي شملت نحلًا يجمع الرحيق بحرية أن سبعة من هذه المركبات تطرد النحل من خلاياه بشكل موثوق دون الإضرار بصحته أو بقدرته على البقاء. وتأتي هذه التقنية كحل عملي لمعضلة بيئية زراعية حرجة، حيث يُعد التعرض غير المقصود للمبيدات عاملاً مساهماً رئيسياً في تراجع أعداد المستعمرات. ويمكن دمج هذه الطاردات مع المبيدات القائمة لحماية المحاصيل مع تقليل تعرض النحل للمواد السامة، مما يمهد الطريق لتطوير صيغ مبيدات صديقة للنحل توازن بين الأمن الغذائي وحماية الملقحات. إلى جانب الاستخدام الزراعي، تفتح المركبات المجال أمام تطبيقات أوسع، مثل الحد من تشكل خلايا النحل في الأماكن العامة والمستشفيات والمباني السكنية لتجنب الصراعات مع البشر، بالإضافة إلى تطبيقاتها في الممارسات الزراعية التي تستبعد التلقيح طبيعياً، خاصة في محصول الفواكه عديمة البذور. وسجل الفريق براءة اختراع للمركبات المطروحة، ويضم البحث أيضاً جويل كوفيلسكي، وباربرا باير-إيمهوف، وتوم غودا، وماثيو لوي، وبيتون ديبالبما. ويملك البروفيسور راي وشركاؤه أسهماً في شركة سنسروجين المتصلة بالمجال، في إطار تحول البحث العلمي نحو حلول تقنية مستدامة تدمج الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة والزراعة الدقيقة.
