تقنية جديدة تتنبأ بالفيضانات المفاجئة قبل وقوعها
يهدف نظام جديد قائم على الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية إلى تقليص الفجوة الزمنية في تحذيرات فيضانات الفلاش، التي تُعد من أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً. وقد طوّر باحثون من معهد سكريبس لعلوم المحيطات ووكالة ناسا، بالتعاون مع الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية الأمريكية، برنامج TACLS لمعالجة قصور الأدوات الحالية التي تعتمد بشكل أساسي على مقاييس المطر الأرضية والأقمار التي تركز دقتها على المسطحات المائية أكثر من اليابسة. يعتمد النظام الجديد على شبكة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية من خلال قياس تأخر إشارات الاتصالات الناتج عن بخار الماء في الغلاف الجوي. وهذا المؤشر، المعروف بكمية المياه القابلة للهطول، يتيح للعلماء مراقبة تراكم الرطوبة بدقة عالية قبل تكوّن العواصف. وبمساعدة خوارزميات الذكاء الاصطناعي من نوع الذاكرة طويلة المدى، يتم تحليل البيانات الزمنية والكشف عن الأنماط الجوية المتطورة، مع آليات خاصة لتصفية الإنذارات الكاذبة والتركيز على الإشارات المتزامنة عبر محطات رصد متعددة لتأكيد صحة التنبؤ. يعمل النظام حالياً في المكاتب المتخصصة للأرصاد في لوس أنجلوس وسان دييغو، حيث تُعد الفيضانات المفاجئة ظاهرة متكررة بسبب التضاريس والجفاف الموسمي. ومن المقرر تحديث الواجهة الرسومية للنظام وإتاحة وصوله لجميع المكاتب الـ122 التابعة للخدمة الوطنية للأرصاد الجوية الأمريكية خلال النصف الثاني من أكتوبر، مما سيمكن المتنبئين من الحصول على مؤشرات آنية لمقارنتها بالتوقعات الجوية التقليدية واتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن إصدار التحذيرات الطارئة. يؤكد مختصو الأرصاد أن النظام لا يستبدل الحكم البشري للمتنبئين، بل يعمل كأداة داعمة تعزز سرعة الاستجابة وتوفر وقتاً ثميناً للإخلاء والاستعداد. وفي ظل تزايد وتيرة الأمطار الغزيرة بسبب تغير المناخ، يهدف التوسع المستقبلي في استخدام البيانات المتاحة عبر أجهزة الرصد إلى تعميم هذه التقنية خارج الحدود الأمريكية، مما يفتح آفاقاً جديدة لحماية المجتمعات من الكوارث المائية العابرة التي تفوق قدرات الإنذار التقليدية على سرعة تفاعها.
