الذكاء الاصطناعي والفيزياء يصممان مضادات حيوية جديدة
تتصاعد أزمة مقاومة المضادات الحيوية بوتيرة متسارعة، حيث تتوقع التقديرات العلمية أن تتسبب الالتهابات البكتيرية المقاومة للأدوية التقليدية في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2050. وفي ظل تعقيدات تطوير الأدوية التي تستغرق أكثر من عقد وتكلف مليارات الدولارات، مع سرعة تفشي مقاومة البكتيريا للعلاجات الجديدة، يتجه الباحثون إلى دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي مع المحاكاة الفيزيائية لتطوير جيل جديد من المضادات الحيوية الببتيدية. يعتمد هذا النهج التقني على نموذج ذكاء اصطناعي يتكون من جزأين متكاملين: مولّد يبتكر ملايين التصاميم الجزيئية، ونظام مُرشح يختار التصاميم الأكثر وعداً للمحاكاة اللاحقة. أظهرت الدراسات التجريبية أن تدريب المولّد على كميات دقيقة ومرتفعة الصلة من البيانات، بدلاً من البيانات الضخمة غير الموحدة، يعزز كفاءة البحث في الفضاء الجزيئي بشكل ملحوظ. تأتي المحاكاة الفيزيائية كخطوة حاسمة للتحقق من فعالية هذه الببتيدات وتقليل سميتها، حيث تعمل كمجهر حاسوبي يتيح رصد التفاعلات على المستوى الذري. تعتمد الببتيدات المضادة للميكروبات على تغيرات شكلها الديناميكية عند الاقتراب من الأغشية الخلوية. تحاكي المحركات الفيزيائية، الشبيهة بمحركات الألعاب ثلاثية الأبعاد، سلوك هذه الجزيئات في بيئات محاكية للأغشية البكتيرية والخلايا الثديية. من خلال رصد كيفية تفكك الغشاء البكتيري أو اضطراب الغشاء الدموي، يمكن للباحثين التمييز بدقة بين المركبات الفعالة المضادة للجراثيم مثل الإيكولاي، وتلك السامة للخلايا البشرية. يمكّن هذا التكامل بين الذكاء الاصطناعي والفيزياء الحسابية فرق البحث من استبعاد المركبات غير الواعدة بسرعة، وتوجيه التجارب المختبرية المكلفة نحو التحقق من السلامة والفعالية السريرية فقط. يفتح هذا الأسلوب آفاقاً واسعة لتسريع عملية اكتشاف الأدوية، وخفض تكاليف تطويرها، مما يوفر حلولاً طبية مبتكرة ومستدامة في مواجهة التحديات العالمية لمقاومة المضادات الحيوية.
