ما يجعل قصص الذكاء الاصطناعي تبدو غير بشرية
في محاولة لتفسير الإحساس بأن القصص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي تبدو منمقة ومفرطة في الوضوح، طرحت دراسة مقدمة إلى مؤتمر نمذجة اللغة ٢٠٢٦ بعنوان ستوري سكوب، من إعداد فريق يضم راسل وراجندهران وفام وإيري وويتينغ، سؤالا محوريا: هل يمكن تمييز نصوص الذكاء الاصطناعي من خلال قرارات السرد لا من خلال المفردات وحدها؟ اعتمدت الدراسة على مجموعة من ١٠٬٢٧٢ محفزا كتابيا، وربطت بكل محفز قصة من تأليف بشري وخمس قصص ولّدها خمسة نماذج لغوية معروفة، هي كلاود وديب سيك وجيميناي وجي بي تي وكيمي، فبلغت العينة ٦١٬٦٣٢ قصة بمتوسط ٤٬٧٥٣ كلمة. وجرى تصميم مسار من ثلاث مراحل لاستخلاص ٣٠٤ ميزات سردية، إذ حوّل النموذج النثر إلى تمثيلات منظمة تشمل الشخصيات والدوافع والأحداث والبنية الزمنية، ثم قورنت القصص المنطلقة من المحفز نفسه، قبل تحويل الفروق إلى أسئلة ذات إجابات محددة تصلح للتحليل الإحصائي. أظهرت النتائج أن النماذج تميل إلى شرح المعنى مباشرة؛ إذ صرحت القصص المولدة بموضوعها في ٧٧٪ من الحالات مقابل ٥٢٪ في القصص البشرية، بينما فضل الإنسان النهايات المفتوحة والتوترات غير المحسومة. كما اتجه الذكاء الاصطناعي إلى حكايات أكثر انسجاما خطيا، إذ خلت ٧٩٪ من قصصه من حبك فرعية، مقارنة ب٥٧٪ فقط لدى البشر، وحُلَّت الصراعات فيها غالبا عبر قرار البطل بنسبة ٦٩٪ مقابل ٤٦٪ لدى البشر، في مقابل ميل الإنسان إلى الخطوط الزمنية غير الخطية والشخصيات المبهمة أخلاقيا. وكان الفارق بارزا في العاطفة الجسدية، إذ عبرت قصص الذكاء الاصطناعي عن المشاعر عبر إحساسات مثل توتر الصدر والارتعاش في ٨١٪ من الحالات مقابل ٣٨٪ لدى البشر، الذين فضلوا تسمية المشاعر مباشرة. بلغ أداء مصنف يعتمد على الميزات السردية فقط، مع استبعاد الأسلوب السطحي، ٩٣٫٢٪ في تمييز النص البشري عن المولد آليا، و٦٨٫٤٪ عند التفريق بين المصادر الستة. واختبر الباحثون إعادة صياغة سطحية على ٢٧٨ قصة من جيميناي، فبقي الأداء مرتفعا عند ٩٣٫٩٪ من ٩٥٫٥٪، ما يشير إلى أن البنية السردية قد تصمد أمام تنقيح لفظي وحده. وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يكرر فقط كلمات مميزة أو علامات ترقيم، بل يتبنى تفضيلات معمارية في بناء الحكاية: شمولية التفسير، وتقليد السببية، والانضباط الزماني، والاستعانة الجسدية المتكررة. ورأت أن تطوير النماذج لا يجب أن يقاس فقط بقدرتها على إنتاج جمل مقنعة، بل بقدرتها على معرفة متى لا تتبع المسار السردي الواضح. ومع ذلك، لفتت الدراسة إلى أن النتائج تخص الخيال الطويل، ولا تعني أن أي نص قصير يمكن نسبته إلى مؤلفه بدقة، لأن المنهج اختبر بيانات مضبوطة واعتمد قراء آلية للميزات السردية.
