الذكاء الاصطناعي والتناظر يسرعان تصميم أقمشة ماصة للصوت
أظهر فريق بحثي دولي طريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسريع تصميم أقمشة منسوجة تمتص الصوت، من خلال ربط ترتيب خيوط النسيج بسلوك الصوت، ما يفتح الطريق أمام تطوير مواد صوتية دقيقة دون اختبار آلاف الأنماط يدويًا. ويتألف الفريق من باحثين في مختبر الاحتكاك وديناميكيات الأنظمة بالمدرسة المركزية في ليون والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ومعهد أبحاث المواد المتقدمة بجامعة توهوكو، ومركز ريكِن للأنظمة الرياضية والفيزيائية. وركزت الدراسة على أن الأنماط المجهرية فوق وتحت الخيوط في النسيج تحدد مسار الهواء عبر الفجوات، فتتحول طاقة الصوت إلى احتكاك وحرارة. ومع ازدياد حجم النمط، تصبح الاحتمالات هائلة؛ فحتى نسيج بعشر خيوط في عشر خيوط يحتمل ترتيبات يصعب اختبارها فرديًا، بينما قد تستغرق المحاكاة الصوتية الدقيقة لكل نمط أكثر من ساعة. ولحل هذه المعضلة، أنشأ الباحثون أنماط نسيج تحقق متطلبات التصنيع والاتصال، ثم رتبوها وفق أربعة أنواع من التناظر المتكرر، مثل التناظر الدوراني والمرآتي. وبعد ذلك استخدموا نظام ذكاء اصطناعي لبناء خريطة تصميم تضع الأنماط المتشابهة هيكليًا متقاربة، فتقلل التكلفة الحسابية للبحث. واختبر الفريق عددًا صغيرًا من التصاميم بمحاكاة مفصلة، واستخدم النتائج لتدريب نموذج تنبؤ. وبعد التدريب، صار النموذج قادرًا على تقييم التصميمات المرشحة وتوجيه البحث الحاسوبي في أقل من دقيقة. وأكدت المحاكاة المستقلة أن أداء الامتصاص الصوتي المتوقع من النموذج اتفق مع نتائج المحاكاة التفصيلية بفارق داخل خمسة بالمئة. كما أظهر العمل أن التناظر ليس مجرد صفة جمالية، بل متغير تصميمي يؤثر في توزيع تقاطعات الخيوط وارتفاع أو انكماش الممرات الدقيقة، بما يجعل مسارات الهواء أكثر التفافًا أو أكثر انفتاحًا، ما يغيّر نطاقات السلوك الصوتي. ويقول المعد الرئيسي ثانساك وانغ لوم كلانغ إن الجمع بين التناظر والمحاكاة الفيزيائية والتعلم الآلي يتيح استكشاف أبنية منسوجة يستحيل فحصها تجريبيًا واحدًا تلو الآخر، دون إحلال الذكاء الاصطناعي محل الفيزياء، بل باستخدام الفيزياء بشكل أكثر استراتيجية لتحديد التصاميم الواعدة والقابلة للتصنيع. وسيقوم الفريق بتصنيع نماذج أولية ثلاثية الأبعاد من الأنماط المختارة، واختبار امتصاصها الصوتي عمليًا، ثم توسيع الطريقة لتشمل مواد منسوجة متعددة الطبقات، ووحدات متكررة أكبر، وتغيّرات ناتجة عن عمليات التصنيع.
