الحاسوب الكمي يحاكي التكوين الهادروني بـ 104 كيوبت
حقق باحث من مختبر بيركلي الوطني للعلوم، أنطوني تشيفاريللا، تقدماً تجريبياً مهماً في فيزياء الجسيمات من خلال محاكاة عملية الهادرونة على حاسوب كمومي سحابي تابع لشركة آي بي إم. ونشر الباحث نتائجه في مجلة الفيزياء مراجعة د، مشيراً إلى أن هذه المحاكاة تمثل خطوة أساسية نحو استخدام الحوسبة الكمومية لحل مسائل حسابية معقدة يتعذر على الحواسيب الكلاسيكية فائق السرعة التعامل معها. تعتمد عملية الهادرونة على ارتباط الكواركات عبر القوة النووية القوية لتكوين جسيمات مركبة مثل البروتونات والنيوترونات. ورغم فهم النظرية التي تحكم هذه الظاهرة، فإن التعقيد الحسابي لنظرية الكهروديناميكا الكمومية يحول دون محاكاتها بدقة على الحواسيب التقليدية، حيث يتطلب تمثيل التفاعلات الكوانتية والارتباطات بين الجسيمات موارد ذاكرة ومعالجة تنمو بشكل أسي. وتتميز الحواسيب الكمومية بقدرتها على محاكاة هذه الأنظمة بكفاءة أعلى، نظراً لأن الكيوبتات يمكنها الوجود في تراكب كمي يحاكي حالة الجسيمات دون الذرية نفسها. اعتمد الباحث في تجربته على معالج هيرون السحابي الخاص بمنصة آي بي إم الكمومية، مستخدماً 104 كيوبتات من أصل 156 متاحة. وطبق منهجية مبسطة تجمع بين حد الكواركات الثقيلة التي تسهل الحسابات، وتقنية المحلل الكمومي التغييري المتوازي القابل للتوسع، لضبط النظام على حالة الفراغ الكمي ذات الاستقرار الأقصى. وتضمنت المحاكاة بعداً مكانياً واحداً لمراقبة ظاهرة كسر السلسلة، وهي آلية أساسية في الهادرونة حيث تمتد جسيمات الغلوون بين الكواركات ثم تنفصل بتكوين زوج جديد من الكواركات والمضادات. أسفرت المحاكاة عن نتائج متطابقة مع النماذج الكلاسيكية السابقة، مؤكدة قدرة الأجهزة الكمومية الحالية على تتبع سلوك معقد مثل التبخر المؤقت لخيوط الغلوون قبل انفصالها عند درجات حرارة محدودة. ويؤكد تشيفاريللا أن تكرار هذه الظاهرة عبر نماذج مختلفة سيرفع احتمال كونها سمة حقيقية لنظرية الكهروديناميكا الكمومية التي تصف الكون. يهدف المشروع على المدى القريب إلى صقل الأساليب الحسابية لتمكين محاكاة أنظمة كواركية أكبر على حواسيب كمومية مستقرة ذات عدد كيوبتات أعلى ومعدلات خطأ أقل. ويفكر الباحث في إضافة بُعد مكاني إضافي في المرحلة المقبلة، معتمداً على تحسن الخوارزميات والأجهزة المستقبلية. ويمثل هذا العمل نموذجاً تأسيسياً لكيفية توظيف المنصات السحابية الكمومية في تسريع الأبحاث الفيزيائية الدقيقة، وتمهيد الطريق لاكتشافات جديدة في مصادمات الجسيمات العالمية.
