خريطة ورمية تكشف لمفاويات ب عالية الخطور المتجاهلة بالعلاج القياسي
كشف باحثون من جامعة غوته ومركز أوبسيتاتسمديزين فرانكفورت الألماني، بالتعاون مع المعهد الوطني للصحة الأمريكي ومراكز بحثية ألمانية، عن خريطة بيولوجية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد المرضى المصابين بمرض الليمفوما غير الهودجكين من النوع الكبير ذي الخلايا البائية الوعكة عالي الخطورة، والذين قد لا يستجيبون للعلاجات القياسية. وينتشر هذا النوع من السرطان عالمياً بنحو 150 ألف حالة سنوياً، ويعتمد علاجه حالياً على مزيج من العلاج الكيميائي والأجسام المضادة، والذي يشفي ثلثي المرضى فقط، فيما يعاني ثلثهم انتكاسة أو مقاومة للعلاج. ولتجاوز هذه الفجوة العلاجية، جمع الفريق بيانات جينية وبروتيومية من عينات نسيجية لأربعمائة وثمانية وسبعين مريضاً، وطبّق نماذج ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير لتحليل البيانات عبر طبقات جزيئية متعددة. وأتاح هذا النهج التكاملي تصنيف الأورام بدقة متناهية، وربط الطفرات الجينية بأنماط البروتينات بالنتائج السريرية، مستعيناً بتحليلات الخلية المفردة عالية الدقة للتحقق من النتائج. أسفرت الخوارزميات عن تحديد مجموعة فرعية عالية الخطورة تحمل تسمية PG4، يتسم الورم فيها باعتماد مكثف على جين MYC المحفز لنمو وانقسام الخلايا السرطانية، مع قلة ملحوظة في الخلايا المناعية داخل البيئة المحيطة بالورم، ما يجعله بارد المناعة وغير قادر على تحفيز الخلايا الليمفاوية القاتلة لمهاجمة الأورام. ووفقاً للباحثين، فإن هذه السمات الحيوية مستقلة عن عوامل الخطر التقليدية وتوفر مؤشراً تشخيصياً أدق لتوقع مسار المرض. وفي مختبرات الأبحاث، نجح الفريق في كبح البرامج الجزيئية المرتبطة بجين MYC بنجاح، مما أدى إلى القضاء الانتقائي على خلايا الليمفوما في النماذج المخبرية، مما يؤكد إمكانية تحويل هذه الآليات إلى أهداف علاجية دقيقة. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة عملية نحو الطب الشخصي، حيث سيتيح الفحص الدقيق في المستقبل توجيه العلاجات البديلة للمرضى المعرضين لخطر العلاج التقليدي منذ المرحلة التشخيصية الأولى. نُشرت النتائج في مجلة Cancer Cell عام 2026، وتشكل الأساس العلمي لفهم التباين الجزيئي المعقد لهذا المرض، مع توقعات بتسريع تطوير علاجات موجهة تعتمد على الخريطة البروتيومية الجديدة لرفع نسب الشفاء وتحسين جودة حياة المرضى على المدى الطويل.
