خوارزمية ذكاء اصطناعي تراعي قوانين الفيزياء باستخدام قانون نيوتن الثالث لضمان استقرار المحاكاة
فريق من باحثي معهد EPFL طوّر خوارزمية ذكاء اصطناعي تُسمّى Dynami-CAL GraphNet، تُطبّق قانون نيوتن الثالث — الذي ينص على أن كل فعل يقابل برد فعل مساوٍ في المقدار وعكسي في الاتجاه — مباشرة في بنية النموذج، مما يضمن استقرار التفاعلات الفيزيائية في المحاكاة. يُعد هذا التقدّم حلًا مبتكرًا لمشكلة أساسية في الذكاء الاصطناعي: فبينما تُظهر النماذج التقليدية دقة عالية في اتباع قوانين الفيزياء، فإنها تتطلب حسابات ضخمة وتفشل عند التعامل مع أنظمة معقدة أو جديدة. أما النماذج الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، فرغم سرعتها، فإنها تُنتج تنبؤات غير متسقة مع الواقع الفيزيائي، خصوصًا مع تقدّم الزمن، حيث تتراكم الأخطاء. لحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون شبكة عصبونية رسومية (Graph Neural Network)، حيث تمثل الأجسام كعقد وتفاعلات بينها كحواف. لكنهم أدخلوا قانون نيوتن الثالث مباشرة في البنية المعمارية للخوارزمية، ما يضمن أن كل قوة مطبقة من جسم على آخر تُقابل بقوة مساوية وعكسية، حتى في الحالات غير المسبوقة. هذا التكامل يُضمن استقرار التنبؤات على المدى الطويل، إذ أظهرت النتائج أن Dynami-CAL GraphNet تظل دقيقة ومستقرة لأكثر من 16 ألف خطوة متتالية، بينما تفشل معظم النماذج الأخرى بعد بضع تكرارات فقط. تم اختبار الخوارزمية على سيناريوهات واقعية متعددة. في أول تجربة، نجحت في محاكاة تصادم آلاف الكرة الحبيبية داخل خلاط دوار — وهي ظاهرة معقدة تشمل احتكاكًا وتحريكًا متكررًا — رغم أن النموذج تم تدريبه فقط على أربع محاكاة بسيطة لعدد قليل من الكرات في صندوق ثابت. في تجربة أخرى، توقّعت حركة المشي البشرية بدقة باستخدام بيانات حركة بسيطة فقط، دون معرفة بقوة الدفع من الأرض. كما تم اختبارها على المستوى الجزيئي، حيث نجحت في توقع تشوهات دقيقة في بروتينات معلقة في سائل، مما يفتح آفاقًا لتطبيقات في علم الأحياء الجزيئي والصيدلة. من أبرز ميزات Dynami-CAL GraphNet أنها تستطيع التعميم والتمييز بين الحالات الجديدة (الاستقراء) بفضل قانون نيوتن الذي ينطبق على جميع المقياسات — من الجزيئات إلى الآلات. كما يمكن تدريبها على كميات صغيرة من البيانات، حيث تتعلم من تنبؤ خطوة زمنية واحدة فقط، ثم تُنتج مسارًا كاملًا للمستقبل. علاوة على ذلك، تُظهر الخوارزمية نتائج شفافة وقابلة للتفسير، إذ تُحسب القوى، العزوم، والزخم خطوة بخطوة، مما يسمح للمستخدمين — كالمهندسين أو الباحثين — بالتحقق من امتثال النموذج لقوانين الحفظ مثل الزخم الخطي والزاوي. هذه الشفافية تُعزز الثقة في النتائج، خصوصًا في الأنظمة الحيوية أو الصناعية الحساسة. يُعتبر هذا التقدم خطوة كبيرة نحو دمج الذكاء الاصطناعي مع الفيزياء الأساسية، حيث يُمكن للنماذج أن تكون سريعة، دقيقة، مستقرة، وقابلة للثقة في تطبيقات متنوعة — من الروبوتات إلى التصميم الصناعي والمحاكاة الحيوية.
