ذكاء اصطناعي لكشف سرطان الثدي
أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة راديلوجي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتاحة تجارياً قادرة على رصد علامات مبكرة لسرطان الثدي قبل التشخيص السريري بحدود ست سنوات. وأجرى باحثون من مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم، بقيادة الدكتور فريدريك شتراند، هذه الدراسة الاسترجاعية على بيانات التصوير الشعاعي للثدي في السويد. اعتمد البحث على قاعدة البيانات السويدية الوطنية VAI-B، وشمل 88 ألفاً و963 صورة شعاعية لـ 31 ألفاً و394 مريضة خلال فترة تمتد لعشر سنوات بين عامي 2008 و2019. خضعت البيانات لمعالجة ثلاث أنظمة حاسوبية مساعدة للكشف عن الأورام مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وسجلت الدراسة تشخيص سرطان الثدي لـ 12 ألفاً و72 مشاركة، أي ما يعادل 38.5 في المئة من العينات، من قبل أطباء الأشعة التقليديين. كشفت النتائج أن درجات التقييم الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي كانت مرتفعة بشكل ملحوظ لدى المصابات اللواتي شُخّصت إصابتهن لاحقاً بالسرطان، مقابل انخفاضها المستقر لدى اللائي بقين دون الإصابة. وحققت الأنظمة دقة تمييز بلغت 90 في المئة، وتمكنت من رصد مؤشرات إشعاعية دقيقة قبل ست سنوات من التشخيص في نحو 19.7 في المئة من الحالات، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 25.2 في المئة قبل أربع سنوات، و39.3 في المئة قبل سنتين. أكد الدكتور شتراند أن هذه النتائج تؤكد القدرة الواقعية للذكاء الاصطناعي على كشف تغيرات خفية تفوت غالباً الملاحظة البشرية التقليدية، مشيراً إلى أن تتبع هذه الدرجات عبر فترات زمنية طويلة قد يسلط الضوء على آلية تطور التغيرات الورمية مبكراً، مما يمهد الطريق لتدخلات علاجية أسرع. يُتوقع أن تساهم هذه التقنيات في تعزيز برامج الفحص الوطني المنخفض التكلفة في السويد، التي تستهدف النساء بين سن 40 و74 عاماً بفحوصات دورية كل سنتين. ويعزز الاعتماد التقييمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي من قدرة الأطباء على تمييز الحالات عالية الخطورة، مما يتطلب مراقبة مكثفة وفحوصات متكررة مخصصة لكل مريضة، ويعمل كجسر إنذاري مبكر يقلل من احتمالات الإصابة بسرطانات الفترة البينية بين الفحوصات المنتظمة.
