رقاقة عصبية منخفضة الطاقة تكشف حالات إدراكية وعاطفية
طوّر باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بلوزان شريحة عصبية قابلة للزراعة بحجم يقارب أربعة ملليمترات في اثنين ملليمتر، تعرف باسم لوغسينك، هدفها قراءة نشاط الدماغ واستخلاص مؤشرات حيوية من شبكات متعددة المناطق لتحديد حالات إدراكية وعاطفية في الوقت الحقيقي وتوليد محفزات للتحفيز العميق المناسب، ونُشر العمل في مجلة دوائر الحالة الصلبة. وتستند الشريحة إلى تصميم مشترك للخوارزميات ودوائر المعالجة ضمن منظومة واحدة تراعي القيود الصارمة لأنظمة زراعة الأعصاب، إذ تستخدم معالجة خفيفة لحساب قوة التذبذبات العصبية وتزامن الإشارات بين مناطق الدماغ، ثم يعالجها تعلم آلي للتمييز بين حالات معرفية وعاطفية وإطلاق تحفيز عند رصد أنماط محددة. واختبر الفريق النظام على تسجيلات دماغية بشرية من تجارب نفسية سابقة، فاستطاع التمييز بين الانخراط المعرفي أثناء أداء مهمة ذهنية والاستثارة العاطفية عند مشاهدة مقاطع فيديو اعتمادا على النشاط العصبي وحده. وفي تجارب على الفئران بجامعة مينيسوتا، تتبعت الشريحة التذبذبات المستمرة وأطلقت التنبيه الكهربائي في أطوار محددة من نشاط الدماغ. وحافظ النظام على استهلاك طاقة أقل من مئتي ميكروواط بفضل حسابات لوغاريتمية تخفف التعقيد المطلوب لتحليل الشبكات العصبية وفك الترميز الحيوي، وهو ما يجعله مرشحا لمنظومات أعصاب مغلقة الحلقة تحتاج إلى كفاءة عالية في الحوسبة والزمن الحقيقي. ويستهدف التطبيق الأول أمراضا نفسية شديدة مثل اضطرابات المزاج والقلق، إذ تدعم الشريحة فرضية أن هذه الحالات قد تنبع من خلل في التواصل بين شبكات الدماغ بدلا منعطال منطقة واحدة. ويمتد أثر المنصة إلى أجهزة تحفيز عميق لأمراض الحركة، والتنبيه العصبي غير الباضع، والواجهات الناشئة بالموجات فوق الصوتية المركزة. وبالتوازي يعمل المختبر على أساليب تعلم آلي تتعلم مباشرة من التسجيلات العصبية عبر التعلم ذاتي الإشراف، بما يغطي مناطق الدماغ وقنوات التسجيل والزمن، ضمن مساعي نقل الواجهات العصبية الذكية إلى الاستخدام السريري من خلال شركة ناشئة باسم إنفيرا نيورو.
