نموذج ذكاء اصطناعي مستوحى من الدماغ يوضح آلياته
أعلنت جامعة لوزان الفدرالية عن إطلاق نموذج لغوي جديد يحمل اسم MiCRo، تم تقديمه في مؤتمر ICLR 2026 مع نشر الورقة البحثية على منصة أرشيف عام 2025. يجمع المشروع بين مختبر معالجة اللغات الطبيعية والمختبر المشترك للذكاء العصبي بالجامعة، ويهدف إلى كسر غموض النماذج التوليدية المعروفة بـ "الصناديق السوداء" عبر هندسة معمارية شفافة تعكس التخصيص الوظيفي للدماغ البشري. يعتمد النموذج على تقسيم المعالجة إلى أربع وحدات خبراء مستقلة، تشمل المعرفة اللغوية والمنطق الحسابي والاستدلال الاجتماعي والمعرفة العامة. وتتميز آلية العمل بقدرته على توجيه كل عنصر لغوي إلى الوحدة المتخصصة الأنسب في كل طبقة معالجة، متجاوزاً بذلك النهج الأحادي التقليدي. ويوضح الباحث الرئيسي بدر الخميمي أن هذه البنية تتيح فصل الجوانب الحسابية عن السياقات الاجتماعية تلقائياً، مما يجعل مسار اتخاذ القرار قابلاً للمراقبة والتفسير بدقة عالية. وتكمن القيمة الأبرز للنموذج في إمكانية التدخل المباشر في بنيته المعمارية للتحكم في نواتجه دون الاعتماد الحصري على أوامر البرمجة النصية. يمكن للمشغلين ضبط مساهمة كل وحدة خبير هندسياً حسب السياق التطبيقي، مما يعزز الموثوقية والقابلية للتفسير في التطبيقات الحساسة. انطلق هذا البحث بالتعاون مع العالمة العصبية غريتا توكوت من جامعتي هارفارد وماساتشوستس للتكنولوجيا. حيث طبّق الفريق منهجية تتبع النشاط الدماغي البشري أثناء حل المهام المعقدة على البنية الحاسوبية، مما مكّن النموذج من تحديد وتفعيل وحداته المتخصصة ذاتياً. ويشير الفريق إلى أن العمل يرسخ دائرة بحثية تبادلية، حيث تستفيد هندسة النماذج من الاكتشافات العصبية، وفي المقابل تقدم أدوات تحليل كمية تساعد العلماء على فهم التوزيع الوظيفي لمناطق الدماغ، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الذكاء الاصطناعي التفسيري والموثوق.
