الذكاء الاصطناعي قد يصنع منزلًا أكثر ذكاءً — إذا تمكنّا من الثقة فيه
تُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لتحول المنزل الذكي من نظام تفاعلي محدود إلى بيئة تلقائية وذكية تتنبأ بالاحتياجات دون تدخل مستمر. يُعتبر الحلم الأسمى للمنزل الذكي هو "الحوسبة البيئية"، حيث تُدمج التكنولوجيا في الخلفية وتتكيف مع سلوك السكان تلقائيًا: الإضاءة تُشعل عند الدخول، الأبواب تُفتح عند الاقتراب، والقهوة تُحضّر قبل وصولك إلى المطبخ. رغم توفر الأدوات التقنية، لا يزال المنزل الذكي اليوم معقدًا وغير موثوق، ويُثير مخاوف بشأن الخصوصية. لكن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي، خاصةً نماذج اللغة والرؤية (VLMs وLLMs)، تُحدث فرقًا جوهريًا. فبدلاً من مجرد استقبال أوامر، يمكن للأنظمة الآن تفسير ما يحدث في المنزل. مثلاً، كاميرات Ring الجديدة تُرسل إشعارات تصف الحدث بدلاً من مجرد إعلام بحركة: "دجاجة بنية تُقرص في الحديقة". كما أن باب Nest الذكي يمكنه التعرف على الجيران وفتح القفل تلقائيًا لتسليم الطرود، مدعومًا بتكامل مع أنظمة أمان مثل ADT. الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على التعرف على الحركات، بل يُمكّن من التنبؤ بالسلوكيات. فأنظمة مثل Alexa Plus وGemini للمنزل تُستخدم لتوقع احتياجات الأسرة: تحضير القهوة عند الاستيقاظ، إغلاق الستائر عند النوم، أو حتى إرسال فني لإصلاح الثلاجة عند اكتشاف عطل. شركات مثل أمازون، جوجل، سامسونج، وLG تعمل على منصات متكاملة تربط بين جميع الأجهزة، وتُسهم في تحويل المنزل من نظام مُدار بـ"الأوامر" إلى بيئة تُقدّم الخدمات تلقائيًا. لكن التحدي الأكبر لا يزال في الخصوصية. معظم هذه الأنظمة تعتمد على معالجة البيانات في السحابة، ما يعرض بيانات حساسة مثل من هو في المنزل وما يفعله للخطر. ومع ذلك، تُصبح معالجة الذكاء الاصطناعي على الجهاز (الحافة) أكثر قابلية للتطبيق، خاصة في أوروبا التي تفرض قواعد صارمة للخصوصية. في معرض IFA في برلين، من المتوقع أن تظهر حلول تُعالج البيانات محليًا، مما يعزز الثقة. إضافة إلى ذلك، تتطلب الأنظمة الذكية المتقدمة بنية تحتية ممتدة من أجهزة استشعار. شركات مثل Doma تستخدم مستشعرات ممWave مُثبتة بالأسلاك لتتبع الحركات حتى تنفس الإنسان، لكنها تتطلب تدخلًا في البناء. بديل أكثر مرونة هو استخدام الأجهزة الموجودة بالفعل، مثل مصابيح Philips Hue، التي قد تُستخدم مستشعرات حركة مدمجة في مصابيحها، تحولها إلى شبكة مراقبة غير ملحوظة. معيار "متر" (Matter) يُسهم أيضًا في التكامل بين الأجهزة المختلفة، مما يُسهل على الذكاء الاصطناعي الوصول إلى بيانات متنوعة. أما الكاميرات، فهي حجر الزاوية في هذا السياق، ولهذا تُعدّ Ring وNest في مقدمة المبادرات، بينما تُراقب آبل السوق لتُدخل كاميرات منزلية في المستقبل. في المقابل، لا تزال هناك مخاوف من سلامة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع التقارير عن أخطاء في الأنظمة. لذا، فإن التركيز على الحماية والضوابط أصبح ضروريًا. لا نحتاج إلى ذكاء اصطناعي عام، بل إلى ذكاء محدود لكنه موثوق، يُحول المنزل من تفاعلي إلى تلقائي، ليُحقق في النهاية وعود "الحاسوب في ستار تريك": منزل يخدمك دون أن تطلب.
