روبوتات خلوية مغناطيسية تصلح النخاع الشوكي وتعيد المشي
حقق باحثون في المعهد الاتحدي السويسري للتكنولوجيا اختراقاً علمياً في مجال طب التجديد، بعد أن نجحوا في إعادة قدرة الفئران المشلولة على المشي خلال أربعة أسابيع فقط، باستخدام روبوتات خلوية مغناطيسية متطورة. ونشر الفريق الذي يقوده الباحث هآو ييه نتائج دراسته مؤخراً في مجلة نيتشر ماتريالز، حيث وصفوا تقنية مبتكرة تعالج أحد أكبر التحديات في إصلاح الحبل الشوكي، وهو ضعف بقاء الخلايا المزروعة وصعوبة توجيهها بدقة في البيئة التشريحية المعقدة. تعتمد هذه التقنية على ما يُعرف بـNPCbots، وهي خلايا جذعية عصبية مغلفة بجسيمات نانوية مغناوية كهربائية تتكون من نواة من أكسيد الحديد والكوبالت وغلاف من تيتانات الباريوم. تسمح هذه الجسيمات للباحثين بتوجيه الخلايا بدقة نحو موقع الإصابة باستخدام مجال مغناطيسي خارجي، وعند تطبيق مجال مغناطيسي متناوب، تقوم الجسيمات بتحويل الإشارة إلى مجالات كهربائية محلية تحفز الخلايا على التمايز نحو خلايا عصبية وأخرى نجمية، مما يعزز إعادة الاتصال العصبي. أظهرت التجارب على فئران ذات إصابات حادة في الحبل الشوكي، حيث تم قطع مسافة سنتيمتر، استجابة ملحوظة بعد أسبوع واحد من حقن الروبوتات الخلوية وتطبيق التنبيه المغناطيسي اليومي. وفي الأسبوع الرابع، بدأت الفئران في تحريك أطرافها الخلفية وترك خطوات واضحة، مع تحسن كبير في درجات المقاييس الحركية السريرية مقارنة بمجموعة الضبط. وتم تأكيد هذه النتائج أولياً على سمك الزرد الشفاف، حيث أظهرت العينات المعالجة تعافياً سريعاً في الحركة وتكوين هياكل عصبية شبيهة بالجسور عند موقع الإصابة. يوضح الباحثون أن هذه الطريقة تحول العلاج الخلوي من عملية عشوائية إلى نظام قابل للتحكم الدقيق، حيث تلتصق الخلايا بالموقع المستهدف وتتم حمايتها من البيئة الالتهابية المعقدة، مع توجيه تمايزها في الوقت والمكان المناسبين. ورغم الإثارة العلمية للنتائج، يؤكد فريق العمل تحت إشراف البروفيسورين برادلي نيلسون وسالفادور بانيه أن الطريق أمام التطبيق السريري على البشر لا يزال طويلاً. وتتطلب الخطوة التالية إجراء اختبارات شاملة على الرئيسيات لضمان السلامة، فضلاً عن تطوير بروتوكولات تصنيع موحدة، وتقييم المخاطر طويلة المدى لبقاء الجسيمات النانوية في الجسم واستجابتها المناعية. يمثل هذا الإنجاز قفزة نوعية نحو دمج الهندسة النانوية مع الطب التجديدي، مشكلاً أساساً متيناً لأبحاث مستقبلية تهدف إلى تطوير علاجات فعالة وآمنة للإصابات العصبية المستعصية، مع استمرار الجهود لتحسين معايير التوجيه المغناطيسي وتطوير أنظمة تتبع دقيقة للتحكم العلاجي.
