بيانات تصادم تسلا المفقودة تكشف عن إخفاقات السلامة
في قضية قانونية وتقنية بارزة، قضت محكمة فيدرالية في ميامي في أغسطس 2025 بتحميل شركة تسلا مسؤولية دفع تعويضات بقيمة 243 مليون دولار، في أول حكم قضائي يعترف بتورط الشركة في وفاة ناتجة عن تشغيل نظام أوتوبايلوت. وقع الحادث في أبريل 2019 على طريق كارد ساوند بفلوريدا، حيث اصطدمت سيارة تسلا موديل إس، التي كانت تعمل بنظام القيادة المساعدة، بشاحنة صغيرة تحمل راكبين، مما أسفر عن وفاة نايبيل بينافيدز وإصابة ديرون أنجولو بإصابات دائمة. سرعان ما تحول التحقيق من حادث مروري عادي إلى معضلة قانونية حول بيانات الحذف المفقودة من حاسوب النظام، والتي وُصفت بـ"تالفة" من قبل موظف خدمة تابع للشركة، مما أعاق القدرة على إعادة بناء لحظة الاصطدام بدقة. بعد سنوات من الجمود، تدخل خبير أمني باستخدام أدوات استعادة على مستوى الرقائق لاستخراج البيانات من الجهاز المخزن كدليل قضائي. كشفت النتائج أن النظام كان يكتشف بدقة حدود الطريق وعلامة التوقف والسيارة الثابتة، لكنه لم يُفعّل تحذير الاصطدام أو الفرامل التلقائية، في ظل قصور ملحوظ في نظام مراقبة انتباه السائق. خلال الجلسات، كشف ممثلو الشركة عن تناقضات في نسخ البيانات وتداولها، مما أثار شبهات حول حذف متعمد أو إهمال جسيم في التعامل مع أدلة الحوادث. أجمعت هيئة المحلفين على تحميل تسلا ثلث المسؤولية بسبب تصميم نظام يتيح التفعيل خارج الطرق السريعة المحكومة، وغياب ضوابط تقنية كافية، إلى جانب تسويق يقوض وعي السائقين بحدود التكنولوجيا. في المقابل، حُملت القيادة مسؤولية الثلثين. أعقب الحكم فتح مكتب تحقيقات العيوب بالإدارة الوطنية لسلامة الطرق السريعة تحقيقات موسعة تغطي ملايين المركبات، مع تركيز على قصور أنظمة الرصد البصري ونقص القيود الجغرافية. على الرغم من استئناف الشركة للحكم وإصرارها على أن الحكم يعيق الابتكار، إلا أن القضية رسخت سابقة قضائية حاسمة في معايير شفافية بيانات الحوادث ومساءلة مصنعي السيارات الذكية. وتستمر الضغوط التنظيمية والقانونية بينما تواصل الشركة توسيع تجارب سياراتها ذاتية القيادة، في ظل متابعة دقيقة لقرارات الاستئناف المؤثرة على مستقبل صناعة النقل الذاتي.
