لوكان يكشف خطة إيه إم آي لابز: أبحاث فإنتاج صناعي فروبوتات
كشف يان لوكون، الحائز جائزة تورينغ وأحد رواد التعلم العميق، عن خارطة الطريق التجارية لشركته الناشئة إيه إم آي لابز، المتخصصة في نماذج العالم، وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة لا تريبون الفرنسية استعدادا لمؤتمر الذكاء الاصطناعي في مرسيليا عام ٢٠٢٦. وأوضح لوكون، بعد نحو ستة أشهر من مغادرته شركة ميتا لتأسيس الشركة، أنها ما تزال في مرحلة البحث والتطوير، وأنها ستبدأ بتوسيع حضورها العلمي عبر أوراق بحثية، ثم تنتقل إلى تطبيقات صناعية موجبة للشركات، على أن تكون الأنظمة التي تتفاعل مع العالم الحقيقي، مثل الروبوتات المنزلية والقيادة الذاتية، هدفا بعيد المدى. تضم الشركة، التي تتخذ من باريس مقرا رئيسيا، فريقا من نحو خمسين إلى ستين باحثا ومهندسا موزعين بين باريس ونيويورك ومونتريال وسنغافورة، مع حضور أوسع يهدف إلى تجنب التركز المفرط للبحث والتمويل في نماذج اللغة الكبيرة في وادي السيليكون. وفي مارس، جمعت إيه إم آي لابز تمويلا بذريا بلغ نحو ١٫٠٣ مليار دولار، رغم أن كثيرين في الأوساط الأمريكية كانوا يشككون في مسارها العلمي. وتعتمد الشركة على بنية التضمين التنبؤية المشتركة، التي اقترحها لوكون عام ٢٠٢٢، إذ تهدف إلى تعليم الأنظمة التمثيلات المجردة بدل توليد كل تفاصيل الواقع، والتركيز على المعلومات التي تحدد نتائج الأفعال. وفي مارس، أعلن فريقه نموذجا مبسطا للعالم بنحو ١٥ مليون معامل، يمكن تدريبه على معالج رسوميات واحد خلال ساعات، ويحقق في بعض مهام التحكم سرعة تخطيط أعلى بنحو ٤٨ مرة مقارنة بنماذج العالم الكبيرة. وفي أكتوبر، كشفت مجموعة بحثية مرتبطة بالشركة عن نموذج هرمي يربط بين التخطيط بعيد المدى والخطط قصيرة المدى، ووصل إلى معدل نجاح ٧٣ في المئة في مهمة محاكاة للملاحة، مقابل ١٨ في المئة في النموذج الأساسي. ويؤكد لوكون أن القيمة العملية لا تكمن في محاكاة الصورة بدقة، بل في فهم قوانين العالم بما يكفي للتخطيط. ويقارن نماذج اللغة الكبيرة بالسفن الشراعية التقليدية: مهما حسّنتها، تبقى محدودة بهيكلها، بينما يشبه نماذج العالم بالسفن متعددة الهياكل ذات الأجنحة المائية، لأنها تعيد تعريف طريقة فهم البيئة والتنبؤ بتأثيرات الأفعال. ويرى أن هذا المسار يتفوق حين يتعلق الأمر بمهام يصعب التحقق منها بالكتابة وحدها، مثل قيادة المركبات أو التحكم في المصانع. أما الطريق التجاري فهو متدرج، يبدأ بالعلم، ثم بالأنظمة المؤسسية الموجهة للأعمال. ويخطط لوكون للشراكة مع الصناعات التي تولد بيانات تشغيلية ضخمة، مثل محطات الطاقة والمحركات النفاثة والمصانع الكيميائية، لبناء أنظمة قادرة على اكتشاف الأعطال مبكرا وتحسين أداء العمليات. وفي الطب، تتعاون الشركة مع شركة نابلا في مجال الذكاء الاصطناعي الصحي، ويشغل ألكسندر لوبران الرئيس التنفيذي السابق للشركة نفسها منصب الرئيس التنفيذي لإيه إم آي لابز، مع توقع بأن تساعد نماذج العالم في التنبؤ باستجابات المرضى للعلاج. أما الروبوتات الذاتية، فتبقى محور الطموح النهائي، لكن لوكون امتنع عن تحديد موعد لطرح منتجات استهلاكية، معتبرا أن الاختبار الحقيقي هو فهم الروبوت للعالم الفيزيائي في بيئات غير مجهزة. وقالت الشركة إن هدفها تطوير النظام المعرفي للروبوت، لا تصنيع الآلة. وتنافس هذه المقاربات جهودا أخرى، إذ أعلنت شركة إيه إم دي اتفاقها على الاستحواذ على مختبرات العالم، المملوكة لفي في لي، في صفقة قيمتها نحو ٨٫٢ مليار دولار تُسدد بالكامل بالأسهم، ما يعكس انقسام السوق بين التركيز على النمذجة المكانية القابلة للتوليد والتركيز على التمثيلات المجردة القابلة للتخطيط. على الصعيد التشغيلي، تعتمد إيه إم آي لابز على استئجار وحدات معالجة الرسوميات من مراكز بيانات خارجية، وقد تبني منشأتها الخاصة مع نموها. وتخطط لجولات تمويل إضافية دون جدول زمني معلن، مع ثقة بأن أي تهدئة في سوق الذكاء الاصطناعي قد تخفف تكاليف الحساب. وتبقى الشركة اليوم أقرب إلى مختبر أبحاث متقدم منه إلى منتج جاهز، لكنها تقول إن قدراتها على التنبؤ والتخطيط ستظهر تدريجا كلما تحسنت النماذج.
