مصادم الهدرونات الكبير يتوقف لترقية بحثاً عن المادة المظلمة
أوقف مختبر سيرن الأوروبي لأبحاث الفيزياء عمل مصادم الهدرونات الكبير، الذي يُعد الأكبر والأقوى في العالم، اعتباراً من يوم الاثنين الحالي، بدخوله إغلاقاً فنياً تمتد فترة التحديث خلاله لأربع سنوات بهدف تحويله إلى مصادم عالي اللمعان. سيتم تنفيذ مشروع التحديث داخل النفق الدائري الذي يمتد على 27 كيلومتراً تحت الأرض عند الحدود السويسرية الفرنسية، بتكلفة إجمالية متوقعة تبلغ 1.2 مليار فرنك سويسري، تمولها اشتراكات العضوية مع دعم عيني من الولايات المتحدة والصين واليابان وكندا. يركز المشروع على استبدال المكونات داخل مسافة 1.2 كيلومتر من النفق، وتركيب مغناطيسات فائقة التوصيل جديدة مصممة لحزم حزم البروتونات بدقة أعلى، مما سيعزز وتيرة الاصطدامات عشرة أضعاف. ومن المتوقع أن يبلغ عدد الاصطدامات بين حزم الجسيمات بين 140 إلى 200 اصطدام في كل دورة، مقارنة بـ 60 حالياً، مما سيُمكّن النظام من جمع بيانات تفوق الكمية الحالية مئة مرة. ونظراً لوصول عدد الاصطدامات إلى مليارات في الثانية، ستُكلّف أنظمة الذكاء الاصطناعي مسؤولية تصفية البيانات واختيار الأحداث الأكثر احتمالاً للكشف العلمي في الزمن الحقيقي، في حين أكد فريق البحث أن هذه الأدوات تُعزز قدرة العلماء ولا تحل محلهم. وعند استئناف العمليات في يونيو 2030، سيظل المصادم نشطاً لمدة عقد من الزمن، بهدف تجميع ما يقارب 380 مليون بوزون هيغز خلال عمره التشغيلي، مقارنة بنحو 55 مليوناً تم رصدها منذ بدء التشغيل عام 2008. وتركز الخطط العلمية على رصد تفاعل بوزونين هيغز في وقت واحد لأول مرة، وهو ما قد يسلط الضوء على آليات تطور الكون بعد الانفجار العظيم. كما سيواصل المشروع جهوده لاكتشاف جسيمات المادة المظلمة والطاقة المظلمة التي تُشكل 95% من كتلة الكون، مع التطلع إلى كشف أبعاد فيزيائية جديدة. ويؤكد مسؤولو المشروع أن هذه المرحلة تمثل نقلة نوعية في الدقة التصادمية وقدرات الرصد، مما يفتح آفاقاً جديدة للإجابة على أسئلة فيزيائية أساسية لم تُحل بعد.
