HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يكشف التاريخ الخفي للأعشاب

كشف بحث منشور في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences عن منهجية علمية متطورة تتيح تحليل حبوب لقاح الأعشاب الأحفورية بدقة غير مسبوقة، متخطيةً عقبة منهجية استعصت على الباحثين لعقود. قاد الدراسة الأستاذة سورانغي بونياسينا من جامعة إلينوي أوربانا شامبين، والباحث مارك إلي أديمي من مؤسسة سميثسونيان، باستخدام تقنية تجمع بين التعلم الآلي والمجهر فائق الدقة. تعاني علم النباتات الأحفورية من صعوبة جوهرية في تصنيف حبوب لقاح الأعشاب، إذ تتشابه مورفولوجياً بشكل كبير تحت المجاهر الضوئية التقليدية، مما يعيق تتبع تنوعها وتطورها عبر العصور. تعتمد الدراسة الجديدة على تدريب شبكات عصبية الالتفافية على معالجة صور عالية الدقة لكشف فروقات دقيقة للغاية في أنماط سطح الحبة وسمك جدارها الخلوي، وهي تفاصيل لا تكتشفها الأدوات البصرية القياسية. يتيح هذا النموذج الحاسوبي تقدير تنوع الأنواع بدقة عالية في العينات المختلطة، دون الحاجة إلى هوية كل نوع فردي، عبر تحليل الأنماط الجماعية للعينات. طبق الفريق الخوارزمية على سجل رسوبي يمتد لخمس وعشرين ألف عام مُستخرج من قاع بحيرة على جبل كنيا في كينيا. كشفت البيانات انخفاضاً حاداً في تنوع حبوب لقاح الأعشاب خلال العصر الجليدي الأخير، تحديداً بين عامي 21000 و18000 قبل الميلاد، معاصرًا لأدنى مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي. ومع ارتفاع الحرارة والغاز، سجل التنوع نمواً مطرداً. كما رصد الباحثون تحولاً في هيمنة المسارات الأيضية للتمثيل الضوئي، حيث سادت الأعشاب من نوع C4 خلال ذروة البرودة الجليدية، ثم تناقصت نسبتها تدريجياً مع دفء المناخ وارتفاع CO2، لتتفوق الأعشاب من نوع C3 في المراحل التالية. تمثل هذه الأداة تحولاً جذرياً في منهجية علم المناخ القديم وعلم البيئة، حيث تحوّل الحبوب الأحفورية من عينات وصفيه إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل السريع والكمي. تؤكد النتائج قدرة الحبوب على حفظ سجلات دقيقة للتكيف البيئي، بما في ذلك تاريخ الأعشاب التي أُنزعت لأول مرة قبل نحو 12000 عام وهي اليوم أساس الأمن الغذائي العالمي. يهدف الباحثون لتوسيع نطاق الخوارزميات مستقبلاً ليشمل حبوب اللقاح وأبواغ جميع النباتات الأرضية، مما يسهل إعادة بناء تاريخ النظم البيئية العشبية وتطورها عبر ملايين السنين بدقة غير مسبوقة.

الروابط ذات الصلة