HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

ذكاء اصطناعي يكتشف ٩ مضادات حيوية مرشحة من ٧٠ مليار جزيء

حقق فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قفزة في تطوير مضادات حيوية جديدة عبر الذكاء الاصطناعي، إذ فحصت منصات المشروع أكثر من ٧٠ مليار جزيء إلكترونيا، وأجريت تجارب مقاومة جرثومية على أكثر من ٣٨ ألف جزيء، وفحوص على خلايا بشرية لأكثر من ١٠٠ ألف مركب، ما أفرز تسعة مرشحين مضاديين جديدين. ويأتي هذا الجهد بينما يواجه العالم فجوة علاجية متسعة بسبب المقاومة البكتيرية، إذ يشير تقرير عالمي حديث إلى تراجع خط التطوير السريري وتضاؤل الحصة المبتكرة من العلاجات الجديدة. حصلت العالمة ريجينا بارزيلاي والعالم جيمس كولينز على جائزة بريتزكر للتميز في البحث العلمي بالذكاء الاصطناعي لعام ٢٠٢٦، وهي جائزة أنشأتها جامعة شيكاغو عام ٢٠٢٤ لتكريم العلماء الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تقدم العلوم والهندسة، كما أنها المرة الأولى التي تمنح فيها لفريق تعاوني. ويقود الباحثان مسارا بحثيا يهدف إلى تسريع اكتشاف الأدوية عبر دمج التعلم العميق مع البيولوجيا التركيبية والتجارب المخبرية. بدأ المسار من فكرة أن الذكاء الاصطناعي يستطيع التعرف على أنماط في بنية الجزيئات وعلاقتها بالفعالية المضادة للبكتيريا، من دون التزام كامل بالمعرفة التقليدية حول الأدوية. وبعد أن استخدمت النماذج في فحص قواعد المركبات المعروفة واكتشاف جزيئات غير متوقعة مثل هاليسين، ثم مركب موجها بشكل واضح ضد بكتيريا الأسيينيتوباكتير البومانية، انتقل الفريق لاحقا إلى نماذج قابلة للتفسير تكشف الخصائص البنيوية المرتبطة بالقتل الجرثومي. وفي مرحلة أحدث، تجاوز المشروع حدود الفحص إلى التصميم التوليدي. ففي مسار أول، بحث الفريق عن لبنات بنيوية ذات احتمال مضاد، ثم توليد ملايين المركبات حولها، واختيار عدد محدود جدا للتصنيع والاختبار، ما أعطى مرشحا فعالا ضد بكتيريا السيلان المقاومة وأوقف نموها في نماذج حيوانية عبر تعطيل مسار تكوين الغشاء الخارجي. وفي مسار ثان، طلب الفريق من النموذج ابتكار تراكيب حرة وفق قواعد الكيمياء، فحصل على عشرات الملايين من المقترحات، ثم انتقى عددا من المركبات المصنوعة، وأظهرت مجموعة منها فعالية قوية ضد المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، مع أثر أولي في نماذج جلدية حيوانية عبر التأثير على أغشية البكتيريا. وواصل الفريق تحسين الفحص التنبؤي بنماذج شبكات عصبية بيانية للبنية الجزيئية، فاختبر ملايين المركبات ونجح في رفع نسبة المرشحين الفاعلين تجريبيا إلى نحو ٣٩ في المئة بين من خضعت للتحقق المخبري، مع تحديد مرشحين أظهرا نشاطا في نماذج حيوانية وشرائح أنسجة بشرية، وتبين أن أحدهما يستهدف إنزيم راسيماز الألانين المرتبط بتكوين الجدار الخلوي البكتيري. ويمضي المشروع اليوم في التركيز على سبعة مسارات مرضية، منها بكتيريا الأسيينيتوباكتير البومانية، والزائفة الزنجارية، والكليبسيلا الرئوية، والإشريكية القولونية، والمكورات العنقودية الذهبية، والنيسرية البنية، والمتفطرة السلية، مع شراكة غير ربحية لتحويل النتائج إلى أدوية. وتظل النتيجة الأهم مزدوجة، فقد وسع الذكاء الاصطناعي الفضاء الكيميائي وساعد على تسريع الترشيح التصميمي، لكنه لم يختصر الطريق إلى الدواء. فملايين النماذج الرقمية لا تنتج إلا عددا يسير من الجزيئات القابلة للتصنيع والاستخدام الآمن، وتبقى السمية، والاستقرار، والتحرك داخل الجسم، والسلامة، والدراسات السريرية، والموافقات التنظيمية، الحواجز النهائية التي ستحدد أي المرشحات ستصل إلى المرضى.

الروابط ذات الصلة