الذكاء الاصطناعي يتنبأ ويشرح منسوب مياه البحيرات العظمى
نجح باحثون في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي تفسيري يتجاوز التنبؤ بمستويات مياه البحيرات العظمى الأمريكية ليشمل تفسير العوامل المسببة لتقلباتها بدقة عالية. واستندت الدراسة التي نُشرت في مجلة Science of the Total Environment إلى تحليل بيانات تمتد على أربعة عقود من 1982 إلى 2022 لمجاري البحيرات الأربع الرئيسية. وقد أظهرت السجلات تحولات هائلة في مستويات المياه، حيث سجلت ميشيغان أدنى مستوياتها تاريخياً في يناير 2013، ثم قفزت بمعدل مترين خلال السبع سنوات التالية مما أدى إلى فيضانات واسعة، في حين تكررت نمطية التقلب السريع في البحيرات الأخرى خلال فترات متقاربة. اعتمدت النماذج الهيدرولوجية التقليدية على حساب التوازن المائي الذي يتعثر أمام التغيرات المناخية غير المألوفة، بينما توفر تقنيات التعلم الآلي دقة أعلى عبر التعرف على الأنماط الإحصائية، إلا أنها تفتقر إلى الشفافية اللازمة لإدارة السدود وتخطيط المناطق المعرضة للفيضانات. لسد هذه الفجوة، طوّر الفريق نهجاً هجيناً يدمج خوارزميات التعلم الآلي مع تقنيتين تفسيريتين؛ قيم SHAP القائمة على نظرية الألعاب لتحديد مساهمة كل متغير، وتحليل VARS لقياس الفواصل الزمنية بين المدخلات والمخرجات. أدى ذلك إلى خفض هامش الخطأ إلى نحو 12 سنتيمتراً فقط مقارنة بالنماذج الأساسية. كشفت النتائج أن البحيرات تتسم بقصور ذاتي كبير، حيث لا تستجيب للطقس اليومي بل لفصول سابقة بأكملها، فمثلاً تحدد ثلوج يناير مستويات المياه في يونيو. وفي المقابل، برزت بحيرة أونتاريو كنقطة تحدي غير متوقعة، حيث تجاوز خطأ النموذج 50 في المئة بسبب التدخل البشري المباشر عبر السدود، مما يؤكد أن الخوارزميات بحاجة إلى دمج القواعد التشغيلية الرسمية لضمان موثوقيتها في إدارة البنى التحتية المائية. يحول هذا النهج التفسيري الذكاء الاصطناعي من أداة تنبؤية صماء إلى إطار عمل قابل للتحقق والنقد، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقاته في إدارة الموارد المائية. ويستعد الفريق حالياً لتطبيق المنهجية في إقليم كوبيك بالتعاون مع جمعية أورانوس الإقليمية، وذلك لمراقبة إعادة شحن المياه الجوفية باستخدام نماذج فيزيائية مدمجة مع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد هذه التطورات أن الشفافية الخوارزمية لم تعد رفاهية تقنية، بل شرطاً أساسياً لاعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة معتمدة في التخطيط البيئي والمائي العالمي.
