خبراء يطالبون بمعايير تقييم دقيقة للذكاء الاصطناعي
استضاف مركز بيركمان كلاين لبحوث الإنترنت والمجتمع نقاشاً موسعاً استعرض فيه خبراء التقنية والأكاديميون السبل الكفيلة بضمان توجيه تطور الذكاء الاصطناعي لخدمة المصلحة العامة، وسط مخاوف متصاعدة من استقلالية الوكلاء الذكيين وتوغلهم في الأنظمة الرقمية. وقد طرحت النقاش إشكالية رئيسية تتمحور حول الآليات الرقابية والمعايير الأخلاقية اللازمة لمنع تحول هذه التقنية إلى سيف ذي حدين يعزز المخاطر الأمنية والاجتماعية. أكد جيف دون، المدير التشغيلي لمجلس الثقة الرقمية، على الطبيعة المزدوجة للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن القدرة على كشف العلاجات الطبية تتناظر مع إمكانية هندسة أسلحة بيولوجية، مما يستدعي تجاوز الاعتماد على التخمين واعتماد معايير تدقيق صارمة. وفي هذا السياق، بيّن أمت جولدنبرغ، الأستاذ في جامعة هارفارد، أن النماذج الحالية تتوزع على طيف يتراوح بين أدوات مساعدة بسيطة لا تملك شخصية، وكوادر مستقلة ذات هوية تفاعلية، مؤكداً أن المعيار الحقيقي للنجاح يكمن في تحديد التفاعلات التي تعزز رفاه الإنسان وتلك التي قد تعرقله، مع التأكيد على أن التفاعل البشري المباشر يظل أساسياً. وفي خضم الحديث عن ثقة الجمهور، أشار أفيجيت غوش، الباحث التقني البارز في منصة هواغنغ فيس، إلى ظاهرة التضخيم الاصطناعي لمعايير التقييم والتي تفتقر إلى المصداقية العملية. ودعا إلى تطوير منظومة قياس تدمج بين أداء النظام وتأثيره المباشر على المستخدمين، مشدداً على أن الاعتماد المتسرع على لجان نخبة مختصة قد يحجب رؤى نقدية قيمة. وقترح غوش فتح باب التقييم للمجتمع العام، مع تقديم حوافز تنظيمية مثل إعفاء الشركات من المسؤولية القانونية عند معالجة الثغرات المبلغ عنها ضمن مهلة زمنية محددة، مما يعمق الانسجام بين النموذج الاقتصادي والأولويات المجتمعية. وختم المشاركون النقاش بالتأكيد على أن ضمان أمان الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يقتصر على المعايير التقنية البحتة، بل يتطلب بناء أطر حوكمة تشاركية تدمج الأبحاث الأكاديمية والخبرة الصناعية والمشاركة المدنية، بما يضمن تحول هذه التقنية إلى محرك مستدام للتنمية مع ترسيخ آليات شفافة للمساءلة والتقييم المستمر.
