مختبر روبوتي بالذكاء الاصطناعي يكتشف طلاءات مقاومة للحرارة
طور باحثون في جامعة نوتنغهام، ضمن مركز التميز في هندسة الطلاء والأسطح، مختبرا ذاتي التشغيل يجمع الذكاء الاصطناعي والروبوتات لأتمتة تطوير مواد متقدمة مقاومة للحرارة، في خطوة قد تسرّع اكتشاف الطلاءات الواقية من الحرارة المستخدمة في محركات الطائرات وقطاعات الطاقة والهندسة الحرارية. ويعتمد النظام على ذراعين آليتين، وأداة مصممة خصيصا لتوزيع السوائل، ومعدات مخبرية، وبرمجيات مخصصة، تعمل معا على تنفيذ سلسلة خطوات تبدأ بقياس المكونات الكيميائية ومزجها بدقة، وتنتهي بمعالجتها في الفرن عالي الحرارة، والتحكم في التبريد، واسترجاع العينة المعالجة. وتواجه عملية تطوير مواد جديدة للبيئات القاسية عادة بطئا بسبب تكرار التجارب يدويا، من تحضير العينات ومعالجتها إلى اختبار خصائصها، وهو ما يستغرق وقتا طويلا ويرتبط بتدخل بشري في عدة مراحل. ولهذا جمعت جامعة نوتنغهام هذه المهام المتفرقة في سير عمل آلي واحد، معتمدين على نهج التعلم النشط الذي تستفيد فيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي من نتائج التجارب السابقة لتحديد التركيبة التالية التي تستحق الاختبار، بدلا من الاعتماد على البحث العشوائي أو الفحص اليدوي الموسع. وسمح هذا النهج للباحثين بتحديد وإعداد عدة مواد مرشحة ذات بنية بلورية تعرف باسم بيروكلور، وذلك لتقييمها كمواد محتملة لطلاءات العزل الحراري. وتعد هذه الطلاءات مهمة في التطبيقات الجوية، إذ تعمل كحواجز حرارية تقلل انتقال الحرارة إلى المكونات الأساسية في المحركات، ما يحسن المتانة والأداء في ظروف تشغيل شديدة الحرارة. ويشجع انخفاض التوصيل الحراري على تطوير طلائات أكثر فاعلية، لكنه يتطلب اختبار مجموعة واسعة من التركيبات، وهو ما يجعل الأتمتة والتخطيط الذكي للتجارب عاملين أساسيين لرفع الإنتاجية. وأكد الفريق أن ربط تجهيز المواد الكيميائية بمعالجة الفرن يمثل تحديا تقنيا لأن الروبوتات أصبحت مستخدمة على نطاق واسع في الأتمتة الروتينية، لكن تنسيق نقل العينات السائلة ومعالجتها حراريا داخل نظام واحد موثوق يتطلب ضبطا دقيقا ودماجا عابرا للمراحل. وأظهرت تجارب المعايرة قدرة النظام على توزيع سوائل مختلفة بدقة، ثم أثبت المختبر أنه قادر على تحضير محلول بادئ، ونقل المادة إلى الفرن، وإدارة التبريد المراقب، واسترجاع العينة بعد المعالجة دون تدخل بشري في الخطوات المتكررة. وقال البروفيسور تانفير حسين، المتخصص في هندسة الطلاء والأسطح بكلية الهندسة، إن المختبرات ذاتية التشغيل قد تغير طريقة تطوير المواد المتقدمة، وإن التحدي الرئيسي يتمثل في تمكين الروبوتات من العمل بشكل موثوق عبر مراحل التجربة المختلفة، خاصة عند الجمع بين التعامل مع السوائل والمعالجة الحرارية عالية الحرارة. وأوضح أن العمل الحالي يعالج جزءا مهما من هذا التحدي، ويفتح الطريق أمام دمج أوسع مع التخطيط التجريبي الأمثل. من جانبه، قال الدكتور محمد رضا لاليغاني ديزاكي، الباحث في الهندسة الميكانيكية والتصنيع بجامعة نوتنغهام، إن الهدف كان ربط عمليات مخبرية تجرى عادة بشكل منفصل في سير عمل آلي منسق، مما يثبت إمكانية أتمتة تحضير المواد المعقدة من البداية إلى النهاية. وتقول الجامعة إن هذه المنصة قد تعزز اتساق التجارب، وتدعم قابلية إعادة الإنتاج، وتوفر أساسا لتطوير مواد أسرع باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
