علماء يطرحون مخططاً لنظام ذكاء اصطناعي شفاف
تشير أبحاث جديدة إلى أن حقبة الذكاء الاصطناعي "الصندوق الأسود"، الذي يصعب فهم طريقة عمله، قد تقترب من نهايتها. قدم باحثون من جامعة لوفبرو في المملكة المتحدة مخططًا رياضيًا جديدًا لنظام ذكاء اصطناعي شفاف يكشف بوضوح عن عمليات التعلم واتخاذ القرارات. نُشرت الدراسة في مجلة فيزيكا دي، وتصف نموذجًا أوليًا يجمع بين الذاكرة والقدرة على التفكير بطريقة مشابهة للبشر، لكنه يختلف جوهريًا في الشفافية. يتميز النظام الجديد بقدرته على التعلم المستمر دون نسيان المعلومات السابقة، وهو ما يُعرف بتجنب "النسيان الكارثي" الذي تعاني منه الأنظمة التقليدية. كما أنه قادر على تخزين المعلومات بدقة دون تكوين ذكريات زائفة، ويحاكي جوانب من التفكير البشري مثل تقوية المعلومات أو نسيانها بمرور الوقت بطرق يمكن التحكم فيها وقياسها. أوضح الدكتور ناتاليا جانسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الذكاء كان يُنظر إليه تقليديًا كظاهرة تنشأ داخل صندوق أسود، لكنه سعى لإعادة تصميم الذكاء الاصطناعي من الصفر ليكون نظامًا تكشف فيه آليات الإدراك الداخلية بالكامل. في الاختبارات المبدئية، أظهر النموذج نتائج واعدة؛ حيث تعلم نغمات موسيقية وعبارات قصيرة دون إشراف مباشر، وقام بتحديد وتخزين الألوان من صور كرتونية. طوال هذه المهام، تصرف النظام بطريقة يمكن التنبؤ بها وتتبع مسارها، متجنبًا المشاكل الشائعة في الشبكات العصبية الحالية. يعتمد هذا النهج على مفهوم رياضي يُسمى "حقل المتجهات البلاستيكي"، الذي يحاكي كيفية تغيير المعلومات وتغيرها بمرور الوقت بشكل يعكس معالجة الدماغ البشري لتخزين البيانات. هذا يسمح بتتبع كل مرحلة من مراحل التعلم والإدراك، مما يجعل الشفافية جزءًا أساسيًا من التصميم منذ البداية وليس إضافة لاحقة. كشف الباحثون أيضًا عن عيوب جوهرية في الشبكات العصبية الحالية، حيث أشار البروفيسور ألكسندر بالانوف، أحد مؤلفي الدراسة، إلى أن التصميم الحالي يجعل من المستحيل عمليًا التحكم الكامل في كيفية تعلم هذه الشبكات وتخزين المعلومات، وهو ما يحد من قدرتها على التفسير. لذلك، يرون أن النُهُج الجديدة مثل تلك المقترحة هنا ضرورية للغاية لتجاوز هذه العوائق. ما زال النظام قيد التطوير ويحتاج إلى توسيع نطاقه ليتناسب مع الاستخدامات الواقعية، ويخطط فريق لوفبرو لتطويره أكثر واستكشاف تطبيقاته على أنواع جديدة من الأجهزة. الهدف النهائي هو إنشاء ذكاء اصطناعي قوي وفي نفس الوقت سهل الفهم والثقة به. يؤكد البروفيسور بالانوف أن هذا البحث يقربنا من تقنيات يمكن للناس الاعتماد عليها بثقة في حياتهم اليومية، بدءًا من أدوات الرعاية الصحية الأكثر أمانًا وصولاً إلى قرارات آلية أكثر محاسبة وموثوقية، مما يعزز الثقة في التكنولوجيا الذكية ويقلل من الغموض المحيط بقراراتها.
