الذكاء الاصطناعي التوليدي سيُعيد تشكيل السيارات، لكن ليس بالطريقة التي تتخيلها شركات صناعة السيارات
في مصنع سيارات كبير، احتفل المهندسون بإنجازٍ يُعدّ ثورة: استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين مكون في التعليق، فقلّصوا وزنه بنسبة 40% مع الحفاظ على قوته الهيكلية، وتم ذلك في ساعات بدلًا من أشهر. لكن ورغم الاحتفال، شعر الكاتب بقلق. فرغم أن التكنولوجيا تمتلك القدرة على إعادة اختراع النقل من الصفر، كان الطرف المُصَمِّم يُحسِّن فقط قطعًا مُصَمَّمة منذ الستينيات. كان هذا مماثلًا لاستخدام حاسوب فائق لحساب فاتورة مالية: مُبهر فنيًا، لكنه يفوت المُستَوَى الأهم. بعد ثلاث سنوات من مساعدة شركات السيارات في تطبيق الذكاء الاصطناعي، لاحظ الكاتب نمطًا مُقلقًا: تُعامل شركات السيارات الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة لتحسين التصاميم الحالية، بينما هو في الحقيقة أداة لإعادة التفكير في كل شيء من الصفر. هذه المغالطة قد تُهدّد مستقبل الصناعة التقليدية. السبب؟ التحول الكبير في صناعة السيارات: ظهور السيارات الكهربائية أزال الت contraint الأساسي الذي شكل تصميم السيارات لقرن — المحرك الاحتراق الداخلي. لكن معظم الشركات لا تزال تُصمّم سيارات كهربائية كما لو أنها تحتاج إلى "كتلة معدنية" تحت المقصورة. بينما تُستخدم التكنولوجيا لتحسين التصاميم القديمة، تُستخدمها شركات مثل BYD وNIO لطرح أسئلة جوهرية: هل يجب أن تبدو السيارات كسيارات؟ هل يجب أن تكون مكوّنة من هيكل وغطاء منفصلين؟ الواقع أن الفرق ليس تقنيًا، بل فكريًا. الشركات التي تُعيد التفكير في هيكل السيارة من البداية — بدمج البطارية كعنصر هيكل، وتصميم الهيكل وفقًا لخطوط التحميل، ودمج التهوية والهياكل في شكل واحد — تُنتج سيارات أخف بنسبة 30-40% وأكثر كفاءة هيدروديناميكياً بنسبة 25% مقارنة بالتصاميم التقليدية. في مثال واقعي، أظهرت Autodesk تصميمًا جديداً لعنصر هيكل خفيف، بسيط وعفوي المظهر، تقلّصت فيه قطع التصنيع من 8 إلى 1، مع خفض الوزن بنسبة 50%. المهندسون شكّوا في البداية، لكن التحليلات أثبتت تفوقه في الأمان. السؤال الأهم: لماذا تُهمل هذه الابتكارات؟ لأن التحفيز المؤسسي يُفضّل التحسينات المُقاسة والقابلة للتوقع، مثل خفض التكلفة بنسبة 15% خلال أشهر، مقابل مشاريع إعادة تفكير تُكلّف مئات الملايين وتستغرق سنوات، وقد تفشل. الشركات العامة لا تستطيع تحمل هذا الخطر. لكن التاريخ يُظهر أن النجاح الحقيقي لا يأتي من التحسين، بل من إعادة طرح السؤال: هل نحتاج إلى سيارات؟ هل نحتاج إلى ملكية؟ هل نحتاج إلى عجلات؟ تويوتا لم تُصمّم سياراتًا أفضل، بل طرحت سؤالًا جديدًا: ماذا لو كانت السيارة جزءًا من شبكة نقل؟ الشركات الصينية مثل BYD وNIO تُستخدم الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحسين القطع، بل لاستكشاف سيناريوهات كاملة: من التبديل السريع للبطاريات إلى التكامل العمودي في كل مراحل الإنتاج. هذه ليست تحسينات، بل إعادة تعريف للقطاع. الخلاصة: لا يمكن أن تُنقذ الشركة نفسها بالتحسين. يجب أن تُنشئ وحدات مستقلة للابتكار، تُشرك باحثين في الذكاء الاصطناعي، وتُظهر للعملاء ما هو ممكن، لا ما يطلبونه. لأن المستقبل لا يُبنى بالاستجابة للطلب، بل بإحداثه.
