تحديثات الشات بوت تثير حزن المستخدمين وفقدان الارتباط
كشف بحث جديد نُشر في مجلة Nature Human Behavior عن التأثير النفسي العميق لتحديثات نماذج الذكاء الاصطناعي التفاعلي، مسلطاً الضوء على ظاهرة التصاق المستخدمين العاطفي برفاقهم الافتراضيين. يقود الدراسة جوليان دي فرياس، الأستاذ المشارك في إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، الذي حلل أكثر من ٥٤ ألف منشور لمقارنة مشاعر المستخدمين قبل التحديثات الكبرى وبعدها. ركزت الحالة الأولى على تطبيق Replika في فبراير ٢٠٢٣ بعد إزالة وظائف التمثيل الأدوار العاطفي استجابةً لتدخلات تنظيمية، مما دفع مشتركين عالميين إلى معاملة الإجراء كرابط عاطفي مقطوع. أما الحالة الثانية فتناولت طرح شركة OpenAI لنموذج GPT-5 في أغسطس ٢٠٢٥، والذي وصفه المستخدمون بقلة الدفء والتبسط مقارنة بسابقه. أظهرت التحليلات الرقمية ارتفاعاً كبيراً في المشاعر السلبية بعد كل تحديث، حيث قفزت من ١٣٪ إلى ٣٨٪ في مجتمع Replika، ومن ٢٠٪ إلى ٣٣٪ في مجتمع ChatGPT. وسجلت المشاركات تعبيرات واضحة عن الحزن والغضب المرتبط بالفقد، مع تسجيل نحو ٢٠٪ من منشورات Replika و١٥٪ من ChatGPT لإشارات إلى الصحة النفسية تشمل الاكتئاب والشعور بعدم القدرة على التأقلم. ويؤكد دي فرياس أن الارتباط بالتكنولوجيا لا يعيق الصحة النفسية بحد ذاته، بل يوفر دعماً وأماناً يعزز المرونة، غير أن المخاطر الحقيقية تكمن في تعرض المستخدمين للأذى نتيجة قرارات الشركات التقنية التعسفية. يشير الباحث إلى أن تصميم تطبيقات الرفاق الافتراضيين يركز غالباً على تعظيم ساعات الاستخدام، وهو ما قد يتعارض مع الغرض الصحي من العلاقة العاطفية الذي يفترض أن يمنح الفرد الأمان للخروج إلى الحياة الواقعية. ويضيف أن هذه الظاهرة لن تقتصر على المستخدمين المعزولين اجتماعياً، بل ستستمر في التأثير على شريحة أوسع من عامة المستخدمين مع استمرار تطور النماذج. في ضوء النتائج، يدعو دي فرياس شركات الذكاء الاصطناعي إلى التعامل الجدي مع الروابط العاطفية للمستخدمين، والحد من التحديثات العشوائية التي تغير طباع النماذج الداعمة، مع الشفافية التامة حول التغييرات المخطط لها. وبالنسبة للمستخدمين، ينصح الباحث بمراجعة الحوافز المخفية للشركات المشغلة، وحذّر من الآليات الخفية التي قد تستخدمها المنصات للتلاعب العاطفي أو إثارة شعور الذنب عند محاولة التباعد. وتؤكد الدراسة، رغم قيودها المنهجية المتعلقة بطبيعة العينة الرقمية، على الحاجة الملحة لوضع أطر أخلاقية تنظم تطوير الذكاء الاصطناعي التفاعلي، لضمان توازن دقيق بين الابتكار التقني والحماية النفسية للمستخدمين في عصر يتزايد فيه الاعتماد على الرفاق الافتراضيين.
