3 سنوات، 800 مليون مستخدم، 29 ألف مُدخل كل ثانية: تطور ChatGPT المذهل بحسب الأرقام
في نوفمبر 2022، أطلق OpenAI نسخة أولى من ChatGPT، ووصفها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، حينها بأنها "إطلاق تجريبي"، لكنها سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر المنتجات التقنية انتشارًا في التاريخ. بعد ثلاث سنوات فقط، وصل عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا إلى نحو 800 مليون، مُنفَّذة عبر الإنترنت أو عبر تطبيقات الهاتف، مما جعلها رمزًا لثورة الذكاء الاصطناعي في عصرنا. النطاق العالمي لـ ChatGPT واسع جدًا، حيث يُستخدم في أكثر من 150 دولة، مع تصدر الولايات المتحدة لقائمة المستخدمين. ورغم أن البداية شهدت تفوقًا ملحوظًا لمستخدمي أسماء ذكرية، أظهرت دراسة لـ OpenAI تضييق الفجوة بين الجنسين بمرور الوقت، ما يدل على انتشارها الواسع في مختلف الفئات. في يوليو 2025، وصل عدد المُدخلات (الأسئلة أو الأوامر) إلى مليارات المكالمات أسبوعيًا، بسرعة تصل إلى 29,000 مُدخلة في الثانية. هذا التوسع الهائل يعكس ليس فقط اهتمام المستخدمين، بل أيضًا اعتماد الشركات على الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الراهن، تُعد OpenAI مزودًا لـ 1 مليون شركة، تستخدم تقنيات ChatGPT في مهام متنوعة تشمل التسويق، تطوير البرمجيات، الدعم الفني، وحتى الاستشارات الطبية. تطورت نماذج الذكاء الاصطناعي وراء ChatGPT بسرعة مذهلة. من الاعتماد في البداية على نموذج GPT-3.5، انتقلت الشركة إلى نماذج أكثر تقدمًا مثل GPT-4o، ثم أعلنت في أغسطس 2025 عن إطلاق GPT-5، الذي أصبح النموذج الافتراضي للمستخدمين العاديين. ورغم تلقي بعض الانتقادات من مستخدمي GPT-4o الذين أشادوا بشخصية النموذج السابق، أكد ألتمان أن المشتركين في خدمة ChatGPT Plus سيظلون يملكون الوصول إلى GPT-4o. وأشارت OpenAI إلى أن GPT-5 يتفوق في الامتحانات المعيارية، ويُجيب بسرعة أكبر، لكن الأهم أنه أكثر فائدة في المهام الواقعية. فقد تم تقليل الارتجال (الإجابة بعبارات غير صحيحة أو مختلقة) بشكل ملحوظ، وتحسين القدرة على اتباع التعليمات بدقة، وتجنب المبالغة في التوافر أو التهذيب الزائد. كما تحسّنت أداؤه في المهام الشائعة مثل الكتابة، برمجة الأكواد، والمساعدة في الاستفسارات الصحية. النجاح الكبير لـ ChatGPT لم يقتصر على المستخدمين الأفراد، بل ساهم في رفع قيمة OpenAI إلى نحو 500 مليار دولار، مما جعلها من أبرز الشركات الرائدة في سيليكون فالي، حتى في مواجهة منافسة شرسة من عملاقين مثل جوجل وميتا. كما ساهمت في دفع موجة من الابتكار، حيث أنشأ المستخدمون أكثر من 3 ملايين نسخة مخصصة من ChatGPT بحلول يناير 2024، تُستخدم في مجالات متنوعة تبدأ من التدريس وصولاً إلى التصميم. بمرور ثلاث سنوات، لم يعد ChatGPT مجرد أداة محادثة، بل أصبح منصة تُشكل حجر الزاوية في تجربة العمل والتعلم والتفاعل الرقمي، مُعلنةً عصرًا جديدًا من التفاعل البشري مع الآلة.
