الذكاء الاصطناعي يكشف الثمار المخفية للبستنة الدقيقة
طوّر باحثون في جامعة كانتربري النيوزيلندية تقنية ذكاء اصطناعي ثورية قادرة على اختراق أوراق النباتات الكثيفة لإنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد دقيقة للشجرة أو الكرمة، بما في ذلك الثمار المخفية. ويقود هذه المبادرة البروفيسور ريتشارد غرين، في إطار فريق جامعة الرؤية، الذي يهدف إلى حل واحدة من أعقد المشكلات في الزراعة الحديثة: تعقيد البيئات الطبيعية التي تختلف فيها كل شجرة أو غصين عن الآخر، مما يعيق تطبيق الأتمتة الروبوتية التقليدية. تعتمد التقنية على نظام متكامل يجمع بين الكاميرات المتخصصة والإضاءة الذكية وخوارزميات معالجة الصور المتقدمة. يقوم النظام بنقل البيانات عبر مسارات حاسوبية معقدة لحذف الأوراق رقميًا وإعادة بناء نموذج هندسي كامل للنبات. يتيح هذا النموذج تحديد موقع كل ثمرة فردية، وربطها بالغصن الحامل لها، وقياس حجمها وحجمها السطحي بدقة متناهية. كما تسمح المسوحات المتكررة بمراقبة معدل نمو الثمرة فرديًا عبر الزمن، مما يوفر قاعدة بيانات ديناميكية ودقيقة لإدارة المحاصيل. حققت التجربة الميدانية دقة استثنائية في عد الثمار، حيث تراوحت نسبة الخطأ بين اثنين وثلاثة بالمئة، مقارنةً بالدقة البشرية التقليدية التي قد تصل نسبة أخطائها إلى خمسة وعشرين بالمئة. يوفر هذا المستوى من الدقة لمزارعي الفواكه والعنب معلومات حيوية للتنبؤ الدقيق بالمحصول وتوزيع حجمه، مما يحد من الهدر ويحسن التخطيط للأيدي العاملة ومواد التغليف وسعة التخزين. وعلى المدى الطويل، ستعمل النماذج الرقمية كمرجع دقيق لتوجيه الروبوتات الزراعية لأداء مهام انتقائية مثل التقليم والتخفيف والرش والحصاد، حيث يمكن للآلة اختيار الثمار ذات الحجم التجاري الأعلى قيمة ثم العودة لاحقًا لحصد المتبقي. يستند هذا الإنجاز إلى خمسة عشر عامًا من البحث المعتمد على استثمارات حكومية تجاوزت ثلاثين مليون دولار في مجالات الرؤية الحاسوبية والروبوتات الزراعية. وتم اختبار النظام على عشرين مزرعة تجارية لضمان موثوقيته في ظروف العمل الحقيقية، حيث أبدى المزارعون طلبًا كبيرًا على أدوات القياس الدقيقة. ولتسويق الابتكار، تأسست شركة هولوكروب المتخصصة في تطوير أدوات البستنة الدقيقة التي تدعم سلسلة إنتاج الفواكه وتسهل مستقبل الروبوتات الزراعية. ويؤكد فريق البحث أن هذه الأداة التقنية تمثل خطوة محورية نحو تحويل جذري في أساليب زراعة المحاصيل وحصادها عالميًا، بما يخدم الكفاءة التشغيلية ويرفع عائد القطاع الزراعي الحديث.
