نظرية الألعاب تعزز الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي
في ورقة بعنوان مناورة العراف، يطرح كريستوف لاندولت وزملاؤه توبياس لورينز ومارتا كفياتكوفسكي وماريو فريتز إطارًا نظريًا يستند إلى نظرية الألعاب لتحسين الأمن السيبراني في زمن الذكاء الاصطناعي، وتقدم في مؤتمر نظرية الألعاب والذكاء الاصطناعي من أجل الأمن ٢٠٢٦ في آن أربر بولاية ميشيغان الأمريكية في ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦. ويستعير الفريق صورة سباق الملكة الحمراء لتوضيح المفارقة التي تواجه مطوري البرمجيات: مهما سارعوا إلى إغلاق الثغرات، تبقى قدرات النماذج المتطورة تتوسع بسرعة أكبر. وتنطلق الدراسة من ملاحظة أن إصدارات النماذج المتطورة باتت تضاعف عدد الثغرات المكتشفة. ففي فبراير ٢٠٢٦، قال لاندولت إن نموذج كلود أوبوس ٤٫٦ وجد أكثر من ٥٠٠ ثغرة عالية الأثر في البرمجيات مفتوحة المصدر خلال يومين فقط. وفي أبريل ٢٠٢٦، تجنبت شركة أنتروبيك الإصدار العام لنموذج كلود مايثوس بريفو بسبب كفاءته الخطرة في اكتشاف ثغرات غير معروفة. وتطرح الورقة سؤالًا محوريًا: كيف يتغير التفكير في الأمن السيبراني عندما تصبح القدرات الهجومية والدفاعية متاحة للطرفين عبر النماذج نفسها؟ ترى الورقة أن الإفصاح المسؤول التقليدي لم يعد يضمن التفوق الزمني للمدافعين. فعلى سبيل المثال، تقلص الزمن اللازم للتحول من ثغرة مكشوفة إلى هجوم فعلي من نحو ٢٫٣ سنة في ٢٠١٨ إلى نحو ١٠ ساعات في ٢٠٢٦، بحسب بيانات أشارت إليها الدراسة. ويؤدي هذا إلى معضلة: إذا تفوق المهاجمون في اكتشاف الثغرات على سرعة المستخدمين في تثبيت التصحيحات، تصبح قيمة إصدار التصحيح سلبية أحيانًا، وتزداد هشاشة النظام. ولتفادي هذا السباق المجهض، يقترح الباحثون إصدار النماذج الحدودية على مراحل، مع منح شركات البرمجيات وصولًا مبكرًا محدودًا قبل الإطلاق العام. ويرى الفريق أن هذه المدة الاستباقية تتيح إعداد التصحيحات مسبقًا، بما يعيد للمدافعين فرصتهم في حماية المستخدمين قبل أن تتحول القدرات المكتشفة إلى أدوات هجوم. وتقدم الورقة نموذج لعبة من مستويين مستوحى من نموذج استاكيلبرغ. ففي المستوى الأول، تتبنى مختبرات النماذج المتطورة سياسة إصدار تحدد شروط الوصول إلى النموذج. وفي المستوى الثاني، تستخدم شركات البرمجيات النموذج ذاته لتطوير التصحيحات، بينما يستخدمه المهاجمون لاستغلال الثغرات. ويشير الباحثون إلى أن المدافعين يقعون في موقف بنيوي ضعيف لأنهم مسؤولون عن التصحيح والاختبار والإطلاق والحفاظ على استمرارية الخدمة، بينما لا يتقيد المهاجمون بنفس القيود. كما يأخذ النموذج في الحسبان دوافع اقتصادية إلى جانب الدوافع الأخلاقية، إذ قد تتحمل المختبرات أضرارًا سمعية وحصة سوقية إذا استُخدمت نماذجها للأذى. وبالتالي، يمكن لسياسات إصدار موجّهة بالمصلحة العامة أن تعزز أمن المستخدمين وتحد من الخسائر التجارية للمختبرات في الوقت نفسه.
