الذكاء الاصطناعي يحاكي صور لينكدإن دون اكتشاف
كشف اختبار ميداني أجراه صحفيون في مجلة بيزنس إنسايدر عن قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تمويه الحدود بين الصور الاحترافية الملتقطة فعلياً وتلك المولدة رقمياً، حيث أخطأ مستخدمو منصة لينكدإن في التمييز بين النسختين عند مشاركتهما على ملفاتهم الشخصية. استند التجربة إلى توليد صور شخصية باستخدام نماذج جيميني وتشات جي بي تي، ومقارنتها بصورة احترافية ملتقطة في بيئة العمل ومعدلة بشكل طفيف، ثم طرح السؤال على مستخدمين المنصة عن الصورة الحقيقية. أظهرت النتائج عدم قدرة غالبية المشاركين على تحديد الصورة المصنعة بدقة، مع ترجيح أغلبيتهم للنسخة المولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة تقارب ضعف الأصوات. عزا البعض هذا التفضيل إلى مظهر النسخة الرقمية الأكثر رسمية وتناسقاً، بينما وصفوا الصورة الأصلية بأنها أقل حرفة أو أقرب إلى الصور غير الرسمية. ومن جانبه، أكد المتحدث باسم لينكدإن أن المنصة تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور بشرط أن تعكس المظهر الفعلي للمستخدم، مع التأكيد على أن الأصالة تظل عنصراً أساسياً لبناء الثقة وتجنب مخالفات المجتمع المهني. وفي سياق الخبير، حذر الأستاذ فانيسا إيريكارتي من كلية إدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا دافيس من الفجوة بين ما يعلنه المستخدمون تفضيلاً والواقع السلوكي، مبيناً أن دراسات التسويق تشير باستمرار إلى تفضيل الجمهور للمحتوى العفوي والشفاف. وشددت على أن الصور الشخصية المبالغ في تعديها قد تنعكس سلباً على مصداقية صاحبها، خاصة في سوق العمل الحالي الذي يقبل بشكل متزايد على الصور غير الرسمية طالما تمثل الهوية الحقيقية. من جهتها، نصحته الخبيرة في العلامات الشخصية آيمي بيروتا باستخدام أدوات التعديل بالذكاء الاصطناعي لإبراز ميزات محددة دون التشويه أو تغيير الخلفية بشكل اصطناعي، مشيرة إلى أن التحول الكامل نحو الصور المولدة قد يقوض المصداقية في ظل تزايد الحذر من الاحتيال الرقمي. وتؤكد التجربة أن الاعتماد على الصور المصنعة بالكامل أصبح مثيراً للجدل، في حين تظل الأدوات المساعدة في تعديل الصور التقليدية خياراً آمناً إذا التزمت بدقة المحاكاة للهوية، مما يفتح نقاشاً جدياً حول معايير الاحترافية الرقمية ومصداقية الصور الشخصية في البيئات المؤسسية.
