خوارزمية رياضية تسرع محاكاة الجزيئات حتى سبعة أضعاف
نجح باحثون في معهد فلاتفورين التابع لمؤسسة سايمونز، بالتعاون مع جامعة شانغهاي جياو تونغ، في تطوير خوارزمية رياضية جديدة تعزز سرعة محاكاة الديناميكا الجزيئية على أجهزة الحاسوب الفائقة بمعدل يتراوح بين 2.5 إلى سبعة أضعاف، دون المساس بدقة النتائج. نُشرت هذه النتائج في 21 مايو في مجلة نيتشر كومونيكيشنز، وتهدف إلى معالجة أحد أكبر التحديات الحسابية في العلوم التطبيقية، حيث تشغل محاكاة حركة الذرات والجزيئات أكثر من 20 بالمائة من قدرة الحواسيب الفائقة الخمسين الأسرع عالمياً. تعتمد المحاكاة الديناميكية الجزيئية على تتبع تفاعلات الشحنات الكهروستاتيكية بين ملايين الذرات، وهي عملية تستهلك وقتاً هائلاً نظراً لحساب المسافات بين كل الجسيمات بشكل فردي. لحل هذا العائق الحسابي، اعتمد الفريق على دالة رياضية كلاسيكية تُعرف بدوال موجات الجيروسفويد المقعر التي طورها علماء الرياضيات عام 1880 واستُخدمت لاحقاً في معالجة الإشارات. مكنت هذه الدوال الفريق من تقسيم التفاعلات الكهروستاتيكية إلى مكونات قصيرة وطويلة المدى بدقة فائقة، مع نشر الشحنات الذرية على شبكات حسابية تحافظ على سلاسة رياضية عالية ومواقع مكاني ضيقة، متفوقة بذلك على الخوارزميات التقليدية مثل التحويل السريع لفورييه. أظهرت الاختبارات التطبيقية، التي شملت أنظمة جزيئية متنوعة تتراوح بين جزيئات الماء والبروتينات المناعية ومحاليل الليثيوم الأيونية المستخدمة في بطاريات الجيل التالي، تحقيق تسارع ملحوظ بمعدل خمس مرات على برنامج GROMACS الأكثر استخداماً في المجال. وتمت صياغة الكود الجديد ليُدمج بسلاسة في أطر عمل البرمجيات المعتمدة عالمياً مثل LAMMPS وOpenMM، حيث تم قبوله رسمياً من قبل مطوري LAMMPS. وهذا يعني أن الباحثين والمهندسين قادرين على تبني التقنية فوراً دون الحاجة لإعادة بناء خطوط العمل الحسابية القائمة. يؤكد العلماء أن هذه القفزة الحسابية ستخفض بشكل جذري استهلاك الطاقة والوقت اللازم لمحاكاة التفاعلات الجزيئية، مما يسرّع وتيرة البحث في تصميم المواد الجديدة، واكتشاف التفاعلات الدوائية، وفهم طيات البروتينات. ويلاحظ خبراء المجال، بما فيهم مسؤولو شركة إنفيديا، أن هذا الإنجاز يجسد القيمة المضافة للأبحاث الرياضية التطبيقية، ويبرز كيف يمكن للتفكير الرياضي المتداخل أن يدفع حدود الحساب العلمي إلى مستويات لم تتحقق خلال العقدين الماضيين، لافتاً إلى أن معهد فلاتفورين وفّر بيئة داعمة لهذا النوع من الأبحاث متعددة التخصصات.
