ميتا تطلق وحدة سحابية لبيع فائض حوسبة الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة ميتا رسمياً عن خطط لإنشاء قسم سحابي جديد يحمل اسم Meta Compute، بهدف بيع الفائض من قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لعملاء خارجيين. جاء هذا الإعلان عقب تقارير أفادت بأن المنصة تتجه نحو تحويل استثمارات البنية التحتية الهائلة إلى مصدر دخل مباشر، مما دفع أسهم الشركة للارتفاع بنسبة تقارب تسعة بالمائة قبل أن تتراجع لاحقاً بنحو خمسة بالمائة مع تبدد الحماسة الأولية. تعكس هذه الخطوة فجوة متزايدة بين وتيرة بناء مراكز البيانات وقدرات النموذج الداخلي. تخصصت ميتا نحو 72.2 مليار دولار في الإنفاق الرأسمالي لعام 2025، مع توقعات ببلوغ هذا الرقم بين 125 و145 مليار دولار عام 2026، كما أبرمت عقوداً لتوفير أكثر من 5 غيغاواط من طاقة مراكز البيانات في النصف الأول من العام فقط. ورغم امتلاك الشركة لأكثر من 1.3 مليون شريحة GPU عالية الأداء، إلا أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مثل Muse Spark وسباق الوكلاء الذكيين لم يسير بالسرعة المقررة، مما دفع المالك مارك زوكربيرغ للتعترف بأن التوسع لم يحقق الأثر المتوقع بعد. أثارت خطوة ميتا صدىً واسعاً في أسواق التقنية، حيث سجلت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة مثل CoreWeave وNebius انخفاضاً حاداً يعكس المخاوف من تشبع مرحلي في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تعتمد هذه الشركات بشكل مكثف على عقود طويلة الأجل مع ميتا قد تصل قيمتها لمئات المليارات، مما يثير تساؤلات حول موازين القوة التفاوضية المستقبلية بمجرد بدء ميتا بتوظيف طاقاتها الخاصة. يرى المحللون أن نموذج ميتا قد يسير على مسارين: تقديم خدمات استضافة النماذج المدارة، أو تأجير قدرات الحوسبة الخام بأسعار تنافسية قد تكون أقل من السوق بنسبة تصل إلى ثلاثين بالمائة. على الرغم من الطفرة الأولية في سعر السهم، تبقى هناك تحديات تشغيلية جوهرية. تفتقر ميتا إلى الخبرة التراكمية في إدارة خدمات الحوسبة السحابية التي تحتاج إلى عقود لبناء البنية التقنية وخدمة العملاء والالتزامات الأمنية، وهي عوامل أثرت في تراجع السوق بعد الترحيب الأولي. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي لن يتباطأ، بل قد يتسارع، مع اعتبار بيع القدرات السحابية مجرد حل انتقالي لمعالجة الفجوة الحالية بين العرض والطلب. في المحصلة، يجسد تحول ميتا إلى بائع للحوسبة السحابية مؤشراً استراتيجياً أوسع لصناعة التقنية. يعكس التصعيد المستمر في بناء القدرات الحسابية تسابق الشركات على السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما يظل التحدي الحقيقي في تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى عوائد تجارية قابلة للقياس قبل بلوغ مرحلة التشبع الكامل.
