كولر: الذكاء الاصطناعي للأدوية يتطلب بيانات أكثر 1000 مرة
تتناول الكاتبة والباحثة الرائدة في التعلم الآلي دافني كولر، المؤسسسة لشركة إنسيترو، في مقال حديث منشور عبر منصة a16z، التحديات الجذرية التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية. وتشدد كولر على أن الذكاء الاصطناعي ليس عصا سحرية في هذا المجال، إذ تتركز الإنجازات الحالية بشكل مكثف على مرحلة تصميم الجزيئات، بينما تكمن العقبة الحقيقية في المرحلة السابقة وهي فهم آليات المرض واختيار الأهداف العلاجية المناسبة. وتشير إلى أن أكثر من تسعين بالمائة من الأدوية التي تدخل التجارب السريرية تفشل، ليس بسبب ضعف التصميم الجزيئي، بل لأساس بيولوجي خاطئ في فرضيات البحث الأولية. وتؤكد كولر أن التوسع الحالي في المشاريع الدوائية العالمية لم يترافق مع اكتشاف أهداف بيولوجية جديدة، بل أدى إلى تركيز مكثف على مسارات محدودة ومعروفة. وتوضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع إنتاج مركبات فعالة، لكنه عاجز عن تعويض فجوة البيانات السببية الضرورية لفهم التفاعلات البيولوجية بدقة. وتقدّر الفجوة بين البيانات الرصدية الحالية والبيانات التجريبية التداخلية اللازمة لبناء نماذج بيولوجية سببية شاملة بحوالي ألف ضعف. وتشدد على أن الاعتماد على الارتباطات الإحصائية وحدها غير كافٍ، وأن النجاح يتطلب نظاماً مغلقاً يدمج بين التنبؤ الحسابي، والتجارب المخبرية المؤتمتة، وجمع البيانات السببية من النماذج البشرية المعيارية. ومن هذا المنطلق، تتبع شركة إنسيترو منهجية استراتيجية ترفض الاستعجال عبر استيراد مرشحين خارجيين، وتركز بدلاً من ذلك على بناء منصة متكاملة تربط بين البيانات الجينومية الواسعة، والتجارب الخلوية الآلية، وتصميم الجزيئات. وقد جمعت الشركة حتى الآن أكثر من عشرين بيتابايتاً من البيانات التجريبية، ووسعت شراكاتها مع شركات الأدوية الكبرى، حيث تم ترشيح أهداف جديدة لمرحلة التطوير اللاحقة. وفي حين تتجه شركات أخرى إلى تأجيل دخول التجارب السريرية، يؤكد خبراء القطاع على أن التحدي المستقبلي لا يقتصر على تحسين الخوارزميات، بل يتطلب بنية تحتية تجريبية قادرة على قياس التفاعلات البيولوجية بدقة، وفرقاً عمل متعددة التخصصات تربط بين علماء البيانات وأخصائيي الأحياء السريرية. وبذلك، يفتح المجال نقاشاً جاداً يضع تطوير البيانات السببية والمنصات التجريبية المؤتمتة في صدارة المعركة القادمة لتطوير الجيل التالي من العلاجات.
