ذكاء اصطناعي يهزم أبطال «ستراتيجو» بخطط مرنة وبيانات أقل
كشف باحثون من جامعات ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكرنيج ميلون، ونيويورك، وستانفورد، عن نظام ذكاء اصطناعي متطور يُعرف بأتاراكسوس، يتفوق بشكل قاطع على أفضل اللاعبين البشريين في لعبة ستراتوغو الاستراتيجية المعتمدة على المعلومات غير الكاملة. وقد نُشرت تفاصيل هذه الدراسة في مجلة نيتشر، ممثلة قفزة نوعية في مجال خوارزميات اتخاذ القرار تحت ظروف عدم اليقين. تواجه النماذج الحاسوبية التقليدية عقبة جوهرية في الألعاب ذات المعلومات المخفية، حيث يتضاعف عدد السيناريوهات المحتملة بشكل أسي ويصعب على الأنظمة استعراضها أو التنبؤ بها. وتصميم النظام الجديد اعتمد على نهج تقني مزدوج لتحقيق هذا الهدف. يعتمد الأول على خوارزميات تعلم معزز فائقة الكفاءة تتيح للنموذج بناء خطة استراتيجية أساسية عبر اللعب الذاتي، مستغلة قدرات حاسوبية أقل بكثير؛ إذ استهلك النظام أقل من واحد في المئة من أمثلة التدريب، وأقل من ثلاثين مرة من جمل اللعب الذاتي مقارنة بأقدم النماذج السابقة مثل ديب ناش من جوجل ديب مايند. ويتولى النهج الثاني مهمة التخطيط اللحظي أثناء اللعب، حيث يستعين النموذج بنموذج توليدي لحساب الاحتمالات وتقييم مواضع قطع الخصم المخفية قبل كل حركة، مما يمكّن الذكاء الاصطناعي من ضبط استراتيجيته ديناميكياً وفقاً لوضع اللوحة الفعلي دون الاعتماد على التكهن العشوائي. سجل النظام نتائج خارقة للبشر، فاز على أقوى لاعب استراتوغو عالمياً بفارق قياسي (15 فوزاً، وخسارة واحدة، وتعادل أربعة)، وحقّق فوزاً ساحقاً (39 فوزاً مقابل خسارة واحدة فقط) في بطولة العالم. كما أثبت المنهجية قابلية عالية للتعميم، حيث التف على متنافسين بشريين في ألعاب ذات قواعد مختلفة كلياً مثل هانابي ودو ديزهو، مما يؤكد مرونة الخوارزمية. يؤكد البروفيسور جابرييل فارينا، الأستاذ المساعد في هندسة الكهرباء وعلوم الحاسوب بمعهد ماساتشوستس والتابع لمختبر أنظمة المعلومات واتخاذ القرار، أن تفوق النظام ينبع من قدرته الرياضية الفائقة في إدارة المخاطر، حيث يحافظ على هدوء حسابي يتفادى الاندفاع أو الإفصاح عن مواضعه. ويفتح هذا التقدم آفاقاً تطبيقية واسعة في التخطيط العسكري، والمفاوضات التجارية المعقدة، وأمن الشبكات السيبراني، حيث تتشابك قرارات الأطراف في ظل معلومات ناقصة. ويخطط الفريق البحثي حالياً لدمج مؤشرات قابلية التفسير ضمن النظام، لضمان شفافية قرارات الذكاء الاصطناعي وقابلية تدقيقها، مما يمهد الطريق لاعتمادها كأدوات دعم قرار موثوقة في البيئات ذات المخاطر العالية، مع التأكيد النهائي على بقاء الإنسان في حلقة القرار الاستراتيجي.
