ذكاء اصطناعي يحسن التنبؤ باستجابة العلاج المناعي للسرطان
كشف باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مبتكر يحمل اسم COMPASS، يُعزّز بشكل ملحوظ قدرة التنبؤ باستجابة مرضى السرطان للأدوية المناعية الموجهة، والمعروفة بمثبطات نقطة التفتح المناعية. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية نيتشر ميديسن عام 2026، تحت إشراف البروفيسورة مارينكا زيتنيك من معهد بلاتنيك للمعلوماتية الطبية الحيوية ومعهد كيمبندر لدراسة الذكاء الطبيعي والاصطناعي. تعتمد مثبطات نقطة التفتح المناعية على تنشيط جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، لكنها تبقى فعالة فقط لدى نسبة تتراوح بين 10 إلى 40 في المئة من المرضى، حسب نوع الورم. ويظل الفجوة المعرفية حول آلية تحديد المستفيدين الفعليين أحد التحديات المركزية في الأورام، مما يعرّض غير المستجيبين لمضاعفات غير ضرورية ويعيق تجنيد المرضى المناسبين في التجارب السريرية. لحل هذه المعضلة، صمم فريق هارفارد نموذج COMPASS لتحليل نشاط ما يقرب من 16 ألف جين مرتبط بحالات الخلايا المناعية وتفاعلات البيئة الدقيقة للورم. واعتمد النموذج على هندسة معمارية تعتمد على محوّل الاختلافات المفاهيمية، مما يمنحه شفافية قابلة للتفسير البشري، ويتجنب مخرجات الصندوق الأسود التقليدية. خضع النموذج للتدريب باستخدام بيانات وراثية من أكثر من 10 آلاف ورم تمثل 33 نوعاً من السرطان، تم استخلاصها من قاعدة بيانات السرطان الجينية، ثم خضع لضبط دقيق بناءً على نتائج 16 تجربة سريرية شملت سبعة أنواع من الأورام. وأظهرت الاختبارات أن COMPASS يتفوق على أفضل المناهج الحالية في التنبؤ بالاستجابة للعلاجات المناعية بنسبة تتراوح بين 8.5 إلى 10 في المئة، مع الحفاظ على دقته عبر أنواع مختلفة من الأدوية والمنصات التسلسلية ومواقع الخزعات. ووفقاً للفريق، تفسّر آلية النموذج هذه الاستجابات غير المتوقعة، مثل اكتشاف أن بعض الأورام ذات البيئة المناعية النشطة تعيق الاستجابة عبر مسارات جينية محددة، بينما تُظهر أورام أخرى بيئة فقيرة مناعياً لكنها تنشط آليات مناعية بديلة لدى المستجيبين. في حال إثبات فعالية النموذج عبر تجارب سريرية مستقبلية، سيتم دمجه كأداة دعم قرارات في العيادات لتوجيه الأطباء نحو العلاجات الأنسب، وتسريع وتيرة التجارب السريرية بضمان تجنيد المشاركين الأكثر توافقاً. كما ستسهم المخرجات القابلة للتفسير في توليد فرضيات علمية جديدة حول تفاعل الجهاز المناعي مع الأورام، مما يفتح آفاقاً لاكتشاف أهداف دوائية مبتكرة. ويخطط الباحثون مستقبلاً لدمج سجلات المرضى الإلكترونية وبيانات التسلسل الخلوي المفرد لتعزيز دقة النموذج، في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في مسار الطب الشخصي لمكافحة السرطان.
