كشف المركبات الدائمة بالخميرة والذكاء الاصطناعي
طور باحثون في جامعة كولومبيا وكلية مدينة نيويورك جهاز استشعار حيوي هجين للكشف الدقيق والفوري عن مركبات الفلوروالبوليمرات المعروفة بـ PFAS أو المواد الكيميائية الخالدة في مياه الشرب. يأتي هذا التطوير استجابةً للتوجيهات التنظيمية الجديدة التي تفرض على المرافق المائية الأمريكية اختبار المياه بانتظام، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالتكلفة الباهظة وطول فترات الانتظار للحصول على نتائج المختبرات التقليدية القائمة على مطيافية الكتلة. يعتمد النظام الجديد على توظيف الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي لبرمجة خميرة الخباز التقليدية لتكون خلايا استشعار بيولوجية. تقوم الفرق البحثية الموجهة بروفيسور فيرجينيا كورنيش بتصميم مستقبلات بروتينية متخصصة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ثم دمجها داخل خلايا الخميرة مع بروتينات فلورية. عند تفاعل المستقبلات مع مركبات PFAS، تتوهج الخلايا بدرجة تتناسب مع تركيز الملوثات. وتقوم مختبرات الذكاء الاصطناعي والهندسة الإلكترونية بدمج هذه الخلايا في شريط اختبار قابل للتجفيف، يعمل جنباً إلى جنب مع شرائح حساسات من نوع CMOS مصممة أصلاً لتقنيات الواجهات العصبية. وعند غمس الشريط في عينة الماء، تقرأ الشرائح الإشارة الضوئية فوراً وتحوّلها إلى بيانات رقمية تقرأ لاسلكياً عبر جهاز محمول. يهدف المشروع إلى معالجة فجوة كبيرة في البنية التحتية لمياه الشرب في الولايات المتحدة، حيث تعاني مئات آلاف أنظمة المياه العامة من أعباء مالية وتشغيلية ناتجة عن الاعتماد على المختبرات الخارجية. تتيح التقنية الجديدة قراءات آنية تمكن المهندسين من ضبط أنظمة الترشيح وتقييم كفاءة الفلاتر بدقة عالية دون تأخير. كما يقدّر القائمون على المشروع أن تكاليف التشغيل والاختبار ستتراجع بشكل كبير، مما يوفر مئات الآلاف من الدولارات لكل شبكة مياه على المدى الطويل. تمثل هذه المبادرة نموذجاً متقدماً للنظم الحيوية شبه الصلبة، حيث يجمع بين المكونات البيولوجية المصنعة إلكترونيًا لتحقيق وظائف تتجاوز قدرات الأنظمة التقليدية. مع تسريع دورة التصميم والبناء والاختبار عبر الذكاء الاصطناعي، يتوقع الفريق توسيع نطاق التقنية لتشخيص مركبات PFAS المحددة مثل PFOA وPFOS، مما يمهد الطريق لاعتماد واسع النطاق في القطاع العام، ويفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات الاستشعار الحيوي في المجالات الطبية والصناعية.
