HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

علماء يحرقون مخطوطات حديثة لقراءة القديمة المحترقة

نجح فريق بحثي دولي، بقيادة دوجلاس سيلر من جامعة كاليفورنيا بركلي، في تطوير منهجية مبتكرة لقراءة المخطوطات البردية المحترقة والمعقدة دون تمزيقها فعلياً، من خلال إثبات أن إضافة الرصاص إلى الحبر القديم يعزز تباين الأشعة السينية بشكل كبير. نُشرت النتائج في مجلة PLOS ONE، وتأتي كحل عملي لأحد أعقد التحديات الأثرية الرقمية، المتمثل في فك شيفرة آلاف المخطوطات الكربونية التي دمرها بركان فيزوف عام 79 ميلادية في بلدة هيركولانيوم الإيطالية. اعتمدت المنهجية على إنشاء نماذج تجريبية مطابقة للمخطوطات الأصلية، حيث قام الباحثون بحرق ورق البردي في أفران عالية الحرارة لمحاكاة التفاعل الناجم عن الرماد البركاني. أظهرت التجارب أن أحبار الحبر الكربوني التقليدي ضعيفة التباين مع الورق المحترق، لكن إضافة كميات ضئيلة من نترات الرصاص إلى الحبر تزيد من امتصاصه للأشعة السينية بنسبة تصل إلى 25 ضعفاً. وبفضل جهاز فحص فلورية الأشعة السينية المحمول، يمكن الآن تحديد المخطوطات المحتوية على حبر رصاصي بسرعة، مما يهيئ الطريق لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب ثلاثية الأبعاد بدقة أعلى. تكتسي هذه الدراسة أهمية قصوى في إطار تحدي فيزوف الذي أطلقته جامعة كنتاكي عام 2023 بمكافأة قدرها 700 ألف دولار، حيث عمل الباحثون على تقنيات الذكاء الاصطناعي لفك رموز المخطوطات افتراضياً. وقد ساعدت الخوارزميات المطورة من مختبر الفيزياء في معهد معايير التكنولوجيا والبيئة في الولايات المتحدة في تحويل شرائح الأشعة السينية إلى نصوص مقروءة دون لمس القطع الأثرية الهشة. وقد أكد المتعاونون من جامعة كاليفورنيا بركلي أن استخدام النماذج يحافظ على سلامة الآثار الحقيقية أثناء تدريب النماذج الحسابية. يشير الخبراء إلى أن الاكتشاف قد يغير جذرياً مسار الدراسات الكلاسيكية، حيث يُعتقد أن مكتبة فيلا البابيري تحتوي على نصوص فيلسوف بيلوديموس وفلسفة رومانية ويونانية غير محفوظة في أي مصدر آخر. كما يفتح باب البحث عن تركيبات الحبر الدقيقة التي قد تساعد في تتبع المؤلفين الأصليين وتاريخ النسخ. يظل التحدي قائماً في تحسين حساسية الخوارزميات لتشخيص الأحبار منخفضة التركيز، لكن النتائج الحالية توفر دليلاً قوياً على أن الدمج بين الكيمياء التحليلية، والتصوير المقطعي، والذكاء الاصطناعي سيؤدي حتماً إلى استعادة نصوص ضاعت لأكثر من ألفي عام، مما يعيد كتابة جذور الفكر القديم دون تعريضه للخطر.

الروابط ذات الصلة