دراسة واجهة الدماغ والحاسوب تكشف عن آلية الخلايا العاكسة
أجرى باحثون من جامعة براون ومراكز بحثية أمريكية، ضمن إطار التجربة السريرية "برينغيت"، دراسة حديثة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، سلّطت الضوء على الآليات العصبية المرتبطة بما يُعرف بالعصبونات المرآة. وارتكز البحث على تسجيل النشاط الفردي للخلايا العصبية في القشرة الحركية لدى مشاركين يعانيان من شلل رباعي، أثناء مراقبة محاكاة لأفعال الإمساك بأشكال متفاوتة في التشابه البشري. وكشفت النتائج أن الاستجابة العصبية المراقبة تتناسب طردياً مع درجة التشابه البشري للمحفز، حيث سجلت الأيدي البشرية الحقيقية أعلى مستويات النشاط، بينما خفّت الإشارات بشكل متدرج مع التحول نحو الأطراف الصناعية أو الأشكال المجردة. ويستنتج الباحثون، بقيادة جاكوب غوسمان والإشراف العلمي من البروفيسور لي هوشبيرغ، أن هذه الاستجابة لا تنبع من خلايا متخصصة ومستقلة، بل تمثل تأثيراً شبكياً موزعاً وحساساً للمؤشرات الشكلية. ولفتت التجربة إلى عامل حاسم آخر يتمثل في النية الحركية الذاتية؛ فعندما حاول المشاركون تنفيذ الحركة فعلياً، ارتفع النشاط العصبي بشكل كبير ومتساوٍ عبر جميع المحفزات، مما يشير إلى أن الإشارة الحركية الذاتية تطغى على المؤثر البصري أثناء التحكم الفعلي بالأجهزة المساعدة. كما كشف الجانب المعرفي للدراسة عن تأثير السياق الذهني، إذ سجل الباحثون قفزة ملحوظة في النشاط العصبي عندما أدرك أحد المشاركين وعياً بأن نمطاً نقطياً مجرداً يمثل يداً بشرية، مما يؤكد أن الإدراك الواعي والتوقع الذهني يعززان معالجة الصور البصرية. وتوفر هذه النتائج رؤى جوهرية لدعم هندسة الجيل القادم من واجهات الدماغ والحاسوب القابلة للزراعة، والتي تهدف إلى استعادة الوظائف الحركية والتواصلية لدى المصابين بالشلل أو الإصابات العصبية. ومن خلال دمج الفهم العميق لكيفية تفاعل التغذية البصرية والوعي المعرفي مع النوايا الحركية، تساهم هذه الأبحاث في دفع عجلة التطوير السريري لأجهزة المساعدة العصبية، مع تعزيز الأساس العلمي لفهم آليات تخطيط وتنفيذ الحركات الجسدية داخل القشرة الحركية البشرية.
