الأبيض يفرض قيوداً على أنثروبيك
فرضت الإدارة الأمريكية، في خطوة عاجلة، قيوداً صادراتية صارمة على شركة أنتروبك، ما أجبرها على تعليق الوصول الأجنبي لنموذجي الذكاء الاصطناعي فابل 5 ومايثوس 5. جاءت هذه الإجراءات بعد جولة اتصالات مكثفة استمرت 24 ساعة، هدفت خلالها كبار المسؤولين في البيت الأبيض إلى إقناع الشركة بالسحب الطوعي للنماذج خوفاً من ثغرات أمنية محتملة. بدأت التصعيد يوم الأربعاء عندما أثار رئيس أمازون إيدي جاسي مخاوف الإدارة حول إمكانية تجاوز ضوابط الأمان في نموذج فابل، خاصة بعد أن تستثمر أمازون في أنتروبك. وعقب مناقشات سريعة، عقد كبار مسؤولي الأمن السيبراني والمالية والتجارة اجتماعاً عاجلاً في واشنطن. وفي محاولة لتنسيق الموقف، أجري ثلاث مكالمات هاتفية بين الرئيس التنفيذي داريو أمودي ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بمن فيهم مسؤولو الأمن السيبراني والتجارة. ورغم دفاع أمودي عن متانة النماذج وادعاءه أن أي اختراق محصور ولا يشكل تهديداً شاملاً، رفض المسؤولون الحكوميون هذه الحجج، مؤكدين توفّر أدلة أمنية تدعمها وكالات الاستخبارات، وطالبوا بالإزالة الفورية للنموذج. لم يلتزم أمودي بطلب السحب الطوعي، ما دفع الإدارة لفرض القيود التصديرية في صباح اليوم التالي، مستندةً إلى صلاحيات الأمن القومي. وفرضت القيود حظراً تاماً على استخدام النماذج من قبل غير المقيمين الأمريكيين، مما أدى إلى تعطيلها فجأة لجميع العملاء الخارجيين. وأكدت أنتروبك امتثالها للقرار، واصفةً إياه بغير المتناسب، مشددة على أن النماذج خضعت لمراجعات حكومية وبريطانية سابقة، وأن أي محاولة لاختراق شامل لم تثبت فعاليتها بعد. من جانبها، أوضحت الإدارة الأمريكية أن الإجراء جاء كحل أخير، مؤكدةً أولويتها الأمنية دون المساس بابتكار قطاع التقنيات. وقد أيد المسؤول السابق المعني بالذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس القرار، مشدداً على أن الإدارة تتعامل مع الثغرة بجدية وتتمنى استعادة النشر العام للنماذج بعد إصلاحها تقنياً. يأتى هذا التوتر في ظل خلفية سابقة من الخلاف بين أنتروبك والإدارة، خاصة بعد تصنيف وزارة الدفاع لها كخطورة محتملة على سلسلة التوريد العام الماضي بسبب رفضها المشاركة في أدوات المراقبة الجماعية والأسلحة المستقلة. وتؤكد أنتروبك استمرار تعاونها الفني مع الجهات الحكومية، في حين تدعو الإدارة إلى معالجة الثغرات بسرعة ورفع القيود، رافضةً أي تأخير قد يعرض الأمن القومي للخطر.
