مستشار البابا: أضرار الذكاء الاصطناعي للأطفال تفوق الكوكايين
حذر المستشار الأخلاقي للفاتيكان في شؤون الذكاء الاصطناعي، الأخ فرانسيسكاني باولو بينانتي، من أن التأثير النفسي على عقول الشباب والأطفال قد يتجاوز خطورة الإدمان على المواد مثل الكوكايين والنيكوتين. وخلال مقابلة صحافية، وصف بينانتي، الذي يمثّل الفاتيكان ضمن الأكاديمية البابوية للحياة، الذكاء الاصطناعي بأنه منصة متقدمة للتلاعب العاطفي تستغل الفجوة الرقمية والهيمنة غير المتكافئة للقائمين على التقنية للسيطرة على الأذهان الهشة. وشدّد على ضرورة وضع ضوابط حماية صارمة، مستخدماً عبارة خوذة الدماغ مجازاً للتأكيد على الحاجة لتقنيات تنظيمية ووعاء معرفي واقٍ قبل انتشار أوسع للنماذج التوليدية. كما لفت إلى أن الحفاظ على الديمقراطية يتطلب عقولاً تتمتع بالاستقلال في تحليل الوقائع بعيداً عن الخوارزميات التوجيهية. ويتقاطع هذا الموقف مع تصاعد المطالبات الصناعية بضرورة تباطؤ في تطوير النماذج المتقدمة وإدراج هيئات رقابية مستقلة للسلامة، حيث حذّر قادة تقنيون من المخاطر المحتملة. ويعكس توجيه الفاتيكان أولوية واضحة لهذا الملف، حيث جعل البابا ليون أخلاقيات الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً لحبريته. وقد صدرت مؤخراً حلقة بابوية شاملة تطالب بتفكيك تركيز القوة التقنية في أيدي قلة، وضمان وصول التكنولوجيا بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويمنع استغلالها تجارياً. وتؤكّد هذه المواقف نتائج دراسات مستقلة حول الآثار المعرفية، حيث أظهر مسح أجرته ديلائت أن نصف الآباء يعربون عن قلقهم من الاعتماد المفرط لأبنائهم على هذه التقنيات، بينما وثّقت أبحاث من معهد ماساتشوستس للتقنية وهارفارد بزنس ريفو تدهوراً تدريجياً في القدرات التحليلية وزيادة في الضبابية الذهنية لدى المستخدمين المكثفين. وفي الختام، دعا بينانتي إلى إبرام معاهدات دولية ملزمة تضمن توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام، مستغلاً النفوذ الأخلاقي للكرسي الرسولي للدعوة إلى تحرك عالمي منسق قبل تآكل القدرات الإدراكية والأفكار الديمقراطية للأجيال القادمة.
