تجمع أداة مفتوحة المصدر بيانات المدن الذكية بدقة
يطرح باحثون نموذجاً جديداً لجمع البيانات الحضرية عبر تطوير أداة مفتوحة المصدر ومنخفضة التكلفة، تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات المحلية من قياس البيئة المحيطة بدقة عالية دون الاعتماد على قواعد البيانات واسعة النطاق. يأتي هذا التطور في إطار أطروحة دكتوراه الباحث هنري ليفسك في كلية التصميم والعمارة والفنون والتخطيط بجامعة سينسيناتي، والتي تركّز على إضفاء الطابع التشاركي على تقنيات المدن الذكية. تعتمد المنصة على مكونات إلكترونية تجارية رخيصة، يمكن تركيبها على القبعات أو الخوذات، لالتقاط صور متسلسلة مع تتبع الموقع عبر نظام تحديد المواقع العالمي، بالإضافة إلى إمكانية إضافة مستشعرات خارجية لقياس الحرارة والرطوبة وجودة الهواء. ويضمن النظام انفتاح البيانات الناتجة، إذ تُخزَّن بصيغ قابلة للتحليل عبر برمجيات شائعة، مما يلغي الحاجة إلى منصات مغلقة أو تكاليف براءات اختراع. كما تتيح بنية النظام قابلية إعادة التكوين وفقاً للغرض البحثي، من تركيب ثابت مزود بألواح شمسية لقياس المعايير البيئية، إلى أجهزة محمولة تكتفي بالصور والموقع عند عدم الحاجة للبيانات المناخية. يهدف هذا النهج إلى معالجة فجوة الدقة الجغرافية في التخطيط الحضري، حيث تتيح البيانات الدقيقة مستوى تفصيلاً غير متوفر في الإحصاءات العامة. ويشدد الباحث على أن ذكاء المدينة لا يُقاس فقط بحجم البيانات التي تجمعها، بل بقدرة المواطنين والباحثين المحليين على امتلاك أدوات القياس وفهمها وتوظيفها في صنع القرار. ويعكس المشروع تحولاً نحو أبحاث حضرية تركز على الإنسان، حيث يحدد المجتمع ما يجب قياسه والأسئلة التي يجب أن تجيب عليها البيانات. وسبق أن اختُبر سير العمل الكامل للنظام خلال دورة تدريبية مكثفة لطلاب الدراسات العليا، أظهرت قدرتهم على تجميع الحزم الاستشعارية وجمع البيانات وتحليلها رغم محدودية خبرتهم السابقة في البرمجة والحوسبة المادية. ومن بين التطبيقات العملية، استخدم الطلاب النظام التقاط صور متتابعة خلال جلسات التوجيه المهني، ليقوم نموذج ذكاء اصطناعي مساعد بتحليل تعابير الوجوه زمنياً، مما وفر رؤى سلوكية يصعب رصدها أثناء التفاعل المباشر. وتضم المكتبة الرقمية للباحث منصات تحليل مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة قائمة على راسبيري باي، لتعزيز إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة. يمثل هذا المشروع خطوة عملية نحو دمج التقنيات مفتوحة المصدر في البنية التحتية للبحث الحضري، مع التأكيد على أن الشفافية وإمكانية التوسع المادي هما الضمانان الأساسيّان لاستدامة وأخلاقيات جمع البيانات في المدن المستقبلية.
